ابن ميثم البحراني
330
شرح نهج البلاغة
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ - إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » - كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ - ونَحَلُوكَ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ - وجَزَّؤُوكَ تَجْزِئَةَ الْمُجَسَّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِمْ - وقَدَّرُوكَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ - وأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ - والْعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ - ونَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ - وإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ - فَتَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً - ولَا فِي رَوِيَّاتِ خَوَاطِرِهَا فَتَكُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً أقول : الاقتحام : الدخول في الأمر بشدّة دفعة . والسدد : جمع سدّة وهى الأبواب والحجب . وجاب البلاد : أي قطعها . والسدف : جمع سدفة وهى الظلمة : والجبة : الردّ . واحتذى عليه : أي سلك مسلكه . والحقاق : جمع حقّ وهو أطراف عظام المفاصل ، والعادل : الجاعل للَّه عديلا . والقريحة : قوّة الفكر . وصدر هذا الفصل تأديب الخلق في وصفهم للَّه سبحانه وتعليمهم كيفيّة السلوك في مدحه والثناء عليه بما هو أهله وإن كان الخطاب للسائل إذ هو السبب في هذه الخطبة ، وذلك على طريقة قولهم : إيّاك أعني واسمعي يا جارة . فأرشده في ذلك إلى كتاب اللَّه ، وأمره أن يجعله إماما يقتدى به ويستضئ بأنواره في سلوك سبيل اللَّه وكيفيّة وصفه فإنّ أولى ما وصف به تعالى هو ما وصف به نفسه ، وأمره بأن يكل علم ما لم يجده مفروضا عليه علمه في كتاب اللَّه أوفى سنّة رسوله وآثار أئمّة الهدى القائمين مقامه في إيضاح الدين وحفظه إلى علم اللَّه تعالى وهو المراد بالتفويض وذلك أنّ أئمّة الهدى أعلم بوجوه نسبته تعالى إلى خلقه وبما يناسب تلك الاعتبارات من الألفاظ ويفيدها فيطلق عليه . ونفّر عن طلب ذلك والبحث عنه بإشارته إلى أنّه تكليف الشيطان وظاهر