ابن ميثم البحراني
321
شرح نهج البلاغة
ليس فيها ما يسرّه وما يسوءه وهى الساعة الَّتي نام فيها أو غفل في شيء من مباحات الدنيا فيتحسّر على خلوّها ويناله من الغبن الفاحش ما ينال من قدر على ربح كثير ثمّ ضيّعه ، وإليه الإشارة بقوله تعالى « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ » ( 1 ) وقال بعضهم : هب أنّ المسيئ قد عفى عنه أليس فاته ثواب المحسنين . وهو إشارة إلى الغبن والحسرة يومئذ ، ثمّ يستأنف وصيّته لأعضائه السبعة : وهى العين والأذن واللسان والبطن والفرج واليد والرجل ، ويسلَّمها إليها فإنّها رعايا خادمة لها في التجارة وبها يتمّ أعمال هذه التجارة ، وأنّ لجهنّم سبعة أبواب لكلّ باب منهم جزء مقسوم ، وإنّما يتعيّن تلك الأبواب لمن عصى اللَّه تعالى بهذه الأعضاء ، ويوصى كلّ عضو بما ينبغي له وينهاه عمّا لا ينبغي له ، ويرجعه في تفصيل تلك الأوامر والنواهي إلى مراسم الشريعة ثمّ يشترط عليها إن خالفت ذلك عاقبها بالمنع من شهواتها ، وهذه الوصيّة قد تكون بعد العمل وقد تكون قبله للتحذير كما قال تعالى « وَاعْلَمُوا أَنَّ الله يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ » ( 2 ) . الرابعة : المجاهدة والمعاقبة ، وهو بعد المحاسبة إذا رأى نفسه قد تاقت معصية فينبغي أن يعاقبها بالصبر عن أمثالها ويضيّق عليها في مواردها وما يقود إليها من الأمور المباحة وإن رآها توانت وكسلت عن شيء من الفضايل وورد من الأوراد فينبغي أن يؤدّ بها بتثقيل الأوراد عليها ويلزمها فنونا من الطاعات جبرا لما فات . روى : أنّ ابن عمر أخّر صلاة المغرب حتّى طلع كوكبان فأعتق رقبتين . الخامسة : توبيخ النفس ومعاتبتها ، وقد علمت أنّ لك نفسا أمّارة بالسوء ميّالة إلى الشرّ ، وقد أمرت بتقويمها وقودها [ عودها ج ] بسلاسل القهر إلى عبادة ربّها وخالقها وبمنعها عن شهواتها ولذّاتها المألوفة فإن أهملتها شردت وجمحت ولم تظفر بها بعد ذلك ، وإن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة واللائمة كانت نفسك هي النفس اللوّامة ، وسبيل المعاتبة أن تذكَّر النفس عيوبها وما هي عليه من الجهل والحمق وما بين يديها من مغافصة الموت وما تؤول إليه من الجنّة والنار وما عليه اتّفاق كلمة أولياء اللَّه الَّذين هم بتسليمها سادات
--> ( 1 ) 64 - 9 . ( 2 ) 2 - 236 .