ابن ميثم البحراني
316
شرح نهج البلاغة
لأحوالهم . الثاني : قيامه توكيله الحفظة عليهم وهو المشار إليه بقوله تعالى « أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » . الثالث : القائم على الشيء هو الحافظ له والمدبّر لأمره . الرابع : هو المجازى بالأعمال . الخامس : هو القاهر لعباده المقتدر عليهم وقوله : إذ لا سماء . إلى قوله : ذو اعتماد إشارة إلى جهة اعتبار أزليّة قيامه بذاته وسبقه لكلّ ممكن ودوامه تقريرا لقول الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كان اللَّه ولا شيء . فأمّا الحجب ذات الأرتاج فيحتمل أن يريد بها السماوات على ظاهر الشريعة وأنّه تعالى في السماء فأشبهت الحجب له فأطاق له لفظها عليها ، وكونها ذات أرتاج كناية عن عدم التمكَّن من فتحها والدخول فيها كناية بالمستعار ، وقال بعض الفضلاء : أراد بها الهيئات البدنيّة ومحبّة الدنيا والظلمات الحاصلة للنفس الحاجبة لها عن مشاهدة أنوار جلال اللَّه حتّى كأنّها أقفال عليها كما قال تعالى « أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » وقوله : ولا خلق ذو اعتماد : أي ذو قوّة وبطش . السادس : كونه مبتدع الخلق أي مخترعه على غير مثال سبق . السابع : كونه وارثه : أي كما أنّه مبدأه فهو مآله ومرجعه ، وذلك إشارة إلى كونه دائما قائما لم يزل ولا يزال . الثامن : كونه إله الخلق وهو اعتبار يلحقه بالقياس إلى ايجاده لهم واستعباده إيّاهم . التاسع : كونه رازقهم وهو اعتبار له بالقياس إلى إفاضة ساير نعمه عليهم . أحدها : كون الشمس والقمر دائبين في مرضاته : أي على وفق إرادته للخير المطلق والنظام الكلَّى ، وذكرهما في معرض تمجيده لكونهما من أعظم آيات ملكه ، وقوله : يبليان كلّ جديد . نسب الإبلاء إليهما لكون حركاتهما من الأسباب لحدوث الحوادث في هذا العالم وتغيّراته ، وكذلك قوله : ويقرّبان كلّ بعيد ، وفيه جذب إلى ذكر المعاد والعمل له فكونهما يبليان كلّ جديد منبّه على عدم الثقة والاعتماد على ما يروق ويعجب من حسن الأبدان وجدتها ، وكذلك ما يحدث ويتجدّد من قينات الدنيا ولذّاتها