ابن ميثم البحراني
314
شرح نهج البلاغة
أو أمر اللَّه تعالى . الثاني : الجذب والترغيب في حال من سبق ممّن أطاع اللَّه والرسول فإنّه إذا حصلت المشابهة بينهم وبين السابقين والمتشابهان يتّحدان في اللوازم كان من تشبّه بسابق في عصيانه لزمه ما لزمه من أليم العقاب ، ومن تشبّه به في طاعته وانقياده للَّه لزمه ما لزمه من الوصول إلى جزيل الثواب . وقوله : ولقد نزلت بكم البليّة . يشبه أن يكون إنذارا بابتلاء الخلق بدولة بنى أميّة وملوكها ، وقوله : جائلا خطامها . كناية بالمستعار عن خطرها وصعوبة حال من يركن إليها فإنّها لمّا كانت دولة خارجة عن نظام الشريعة جارية على وفق الأوهام كان الراكن إليهم على خطر في دينه ونفسه كما أنّ من ركن إلى الناقة الَّتي جال خطامها ، أي لم يثبت في وجهها وارتخى حزامها فركبها كان على خطر أن تصرعه فيهلك ، ثمّ أردف ذلك بالنهى عن الاغترار بما أصبح فيه أهل الغفلة من متاع الدنيا وطيّباتها ونفّر عنه باستعارة لفظ الظلّ له ، ووجه المشابهة ما يشتركان فيه من كونه ممدودا ينتهى عند أجل ويزول به . وباللَّه التوفيق . 87 - ومن خطبة له عليه السّلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ والْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ - الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً إِذْ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ - ولَا حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ ولَا لَيْلٌ دَاجٍ ولَا بَحْرٌ سَاجٍ - ولَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ ولَا فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ - ولَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ ولَا خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ - ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ ووَارِثُهُ وإِلَهُ الْخَلْقِ ورَازِقُهُ - والشَّمْسُ والْقَمَرُ دَائِبَانِ فِي مَرْضَاتِهِ - يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ ويُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ وأَحْصَى آثَارَهُمْ وأَعْمَالَهُمْ - وعَدَدَ أَنْفُسِهِمْ وخَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ - ومَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ - ومُسْتَقَرَّهُمْ ومُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ