ابن ميثم البحراني
309
شرح نهج البلاغة
معروفا وإنكار ما كان فيها منكرا . الرابع : كون مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم وتعويلهم في المبهمات إلى آرائهم وهو كناية عن كون أحكامهم في كلّ ما يرد عليهم من مشكلات الدين ويستبهم من أحكامه تابعة لأهوائهم لا يجرونها على قانون شرعيّ يعرف حتّى أشيهت نفوسهم الأمّارة بالسوء الَّتي هي منبع الأهواء المخالفة للشريعة الأئمّة الَّتي يرجع إليهم في استفادة الأحكام فكلّ منهم يأخذ عن نفسه : أي يتمسّك فيما يراه ويحكم به بآراء كأنّها عنده عرى وثيقة : أي لا يضلّ من تمسّك بها وأسباب محكمات : أي نصوص جليّة وظواهر واضحة لا اشتباه فيها ، وقد عرفت معنى الحكم ، ولفظ العرى مستعار ، وقد سبق وجه الاستعارة . وباللَّه العصمة والتوفيق . 86 - ومن خطبة له عليه السّلام أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ - وطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الأُمَمِ واعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ - وانْتِشَارٍ مِنَ الأُمُورِ وتَلَظٌّ مِنَ الْحُرُوبِ - والدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ - عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا - وإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا واغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا - قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدَى وظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى - فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لأَهْلِهَا عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ - وطَعَامُهَا الْجِيفَةُ وشِعَارُهَا الْخَوْفُ ودِثَارُهَا السَّيْفُ - . فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللَّهِ - واذْكُرُوا تِيكَ الَّتِي آبَاؤُكُمْ وإِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ - وعَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ - ولَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ ولَا بِهِمُ الْعُهُودُ - ولَا خَلَتْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمُ الأَحْقَابُ والْقُرُونُ - ومَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنْتُمْ فِي أَصْلَابِهِمْ بِبَعِيدٍ - . واللَّهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ شَيْئاً -