ابن ميثم البحراني
299
شرح نهج البلاغة
كما هو مختصّ في العرف . وأطلق قلبه أنّه قلب حيوان كالحمار ونحوه لما بينهما من المناسبة وهو عدم صلاحيّتهما لقبول المعارف والعلوم مع ميلهما إلى الشهوات . العاشر : كونه لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ولا باب الردى فيصدّ عنه أي لا يعرف بجهله قانون الهداية إلى طرق الحقّ فيسلكه ولا وجه دخوله في الباطل فيعرض عنه ، وذلك أنّ الجاهل الجهل المركَّب لمّا حاد عن سبيل اللَّه وجزم بما اعتقده من الباطل امتنع مع ذلك الجزم أن يعرف باب الهدى ومبدء الدخول إليه فامتنع منه اتّباعه ولمّا اعتقد أنّ ما جزم به من الباطل هو الحقّ امتنع أن يعرف مبدء دخوله في الجهل وهو باب العمى فامتنع منه أن يصدّ عنه ثمّ حكم عليه السّلام عن تلك الأوصاف أنّه ميّت الأحياء أمّا كونه ميّتا فلأنّ الحياة الحقيقيّة الَّتي تطلب لكلّ عاقل والَّتي وردت الشرائع والكتب الإلهيّة بالأمر بتحصيلها هي حياة النفس باستكمال الفضائل الَّتي هي سبب السعادة الباقية ، وقد علمت أنّ الجهل المركَّب هو الموت المضادّ لتلك الحياة فالجاهل بالحقيقة ميّت . وأمّا أنّه ميّت الأحياء فلأنّه في صورة الحيّ الفصل الثالث : قوله : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟ وأَنَّى تُؤْفَكُونَ ؟ والأَعْلَامُ قَائِمَةٌ ! والآيَاتُ وَاضِحَةٌ ! والْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ ! فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وكَيْفَ تَعْمَهُونَ وبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ - وهُمْ أَزِمَّةُ الْحَقِّ وأَعْلَامُ الدِّينِ وأَلْسِنَةُ الصِّدْقِ - فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ - ورِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ - أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ص - إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا ولَيْسَ بِمَيِّتٍ - ويَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا ولَيْسَ بِبَالٍ - فَلَا تَقُولُوا