ابن ميثم البحراني

289

شرح نهج البلاغة

النَّازِلِ بِهِ - فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعِيدَ وهَوَّنَ الشَّدِيدَ - نَظَرَ فَأَبْصَرَ وذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ - وارْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ - فَشَرِبَ نَهَلًا وسَلَكَ سَبِيلًا جَدَداً - قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ وتَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ - إِلَّا هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى - ومُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى وصَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَى - ومَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى - قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ وسَلَكَ سَبِيلَهُ وعَرَفَ مَنَارَهُ - وقَطَعَ غِمَارَهُ واسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَى بِأَوْثَقِهَا - ومِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ - قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِي أَرْفَعِ الأُمُورِ - مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ وتَصْيِيرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلِهِ - مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ كَشَّافُ عَشَوَاتٍ مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ - دَفَّاعُ مُعْضِلَاتٍ دَلِيلُ فَلَوَاتٍ يَقُولُ فَيُفْهِمُ ويَسْكُتُ فَيَسْلَمُ - قَدْ أَخْلَصَ لِلَّهِ فَاسْتَخْلَصَهُ - فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِينِهِ وأَوْتَادِ أَرْضِهِ - قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ - يَصِفُ الْحَقَّ ويَعْمَلُ بِهِ لَا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أَمَّهَا - ولَا مَظِنَّةً إِلَّا قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ - فَهُوَ قَائِدُهُ وإِمَامُهُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ - ويَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ أقول : القرى : الضيافة : والفرات : صادق العذوبة . والنهل : الشرب في أوّل الورد . والجدد : الأرض المستوية . والسرابيل : القمصان . والمنار : الأعلام . والغمار :