ابن ميثم البحراني
275
شرح نهج البلاغة
والباري تعالى ليس بجسم وليس بكمّ فليس بقابل للتبعيض والتجزية ولأنّ كلّ قابل لهما منفعل من غيره والمنفعل عن الغير ممكن على ما مرّ . السابعة : كونه تعالى لا تحيط به الأبصار وهو كقوله تعالى « لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ » وهذه المسألة ممّا اختلف فيها علماء الإسلام وقد سبق فيها الكلام . وخلاصته : أنّ المدرك بحاسّة البصر بالذّات إنّما هو الألوان والأضواء وبالعرض المتلوّن والمضيء ولمّا كان اللون والضوء من خواصّ الجسم وكان تعالى منزّها عن الجسميّة ولواحقها وجب كونه منزّها عن الإدراك بحاسّة البصر . الثامنة : كونه تعالى لا يحيط به القلوب والمراد أنّ العقول البشريّة قاصرة عن الإحاطة بكنه ذاته المقدّسة وقد سبق تقرير ذلك . وباللَّه التوفيق . ومنها فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اللَّهِ بِالْعِبَرِ النَّوَافِعِ - واعْتَبِرُوا بِالآيِ السَّوَاطِعِ - وازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ الْبَوَالِغِ - وانْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ والْمَوَاعِظِ - فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ الْمَنِيَّةِ - وانْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلَائِقُ الأُمْنِيَّةِ - ودَهِمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ الأُمُورِ والسِّيَاقَةُ إِلَى « الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » - فَ « كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ » - سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا وشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا أقول : الآي : جمع آية . والساطع : المرتفع . والنذر : جمع نذير . ومفظعات الأمور : شدايدها . والورد : المورد . وفي هذا الفصل فوائد : الأولى : الأمر بالأتّعاظ بالعبر النوافع واسم العبرة حقيقة في الاعتبار ، وقد يطلق مجازا فيما يعتبر به ، ويحتمل أن يراد هاهنا إطلاقا لاسم الحال على المحلّ وللاتّعاظ سبب وحقيقة وثمرة أمّا سببه فالنظر في آثار الماضين وتدبّر قصصهم وتصريف قضاء اللَّه وقدرته لأحوالهم وهو الاعتبار ، وأمّا حقيقته فالخوف الحاصل في نفس المعتبر من اعتباره وتأثّره عن أن يلحقه ما لحقهم إذ هو مثلهم وأولى بما لحقهم ، وأمّا ثمرته