ابن ميثم البحراني

260

شرح نهج البلاغة

مِثَالُهُ - نَفَرَ مُسْتَكْبِراً وخَبَطَ سَادِراً مَاتِحاً فِي غَرْبِ هَوَاهُ - كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ وبَدَوَاتِ أَرَبِهِ - ثُمَّ لَا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً ولَا يَخْشَعُ تَقِيَّةً - فَمَاتَ فِي فِتْنَتِهِ غَرِيراً وعَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيراً - لَمْ يُفِدْ عِوَضاً ولَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً - دَهِمَتْهُ فَجَعَاتُ الْمَنِيَّةِ فِي غُبَّرِ جِمَاحِهِ وسَنَنِ مِرَاحِهِ - فَظَلَّ سَادِراً وبَاتَ سَاهِراً فِي غَمَرَاتِ الآلَامِ - وطَوَارِقِ الأَوْجَاعِ والأَسْقَامِ بَيْنَ أَخٍ شَقِيقٍ ووَالِدٍ شَفِيقٍ - ودَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً ولَادِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً - والْمَرْءُ فِي سَكْرَةٍ مُلْهِثَةٍ وغَمْرَةٍ كَارِثَةٍ - وأَنَّةٍ مُوجِعَةٍ وجَذْبَةٍ مُكْرِبَةٍ وسَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ - ثُمَّ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ مُبْلِساً وجُذِبَ مُنْقَاداً سَلِساً - ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الأَعْوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ ونِضْوَ سَقَمٍ - تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الْوِلْدَانِ وحَشَدَةُ الإِخْوَانِ إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ - ومُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ ومُفْرَدِ وَحْشَتِهِ - حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَيِّعُ ورَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ - أُقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِيّاً لِبَهْتَةِ السُّؤَالِ وعَثْرَةِ الِامْتِحَانِ - وأَعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةً نُزُولُ الْحَمِيمِ - وتَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ وفَوْرَاتُ السَّعِيرِ - وسَوْرَاتُ الزَّفِيرِ لَا فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ - ولَا دَعَةٌ مُزِيحَةٌ ولَا قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ ولَا مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ ولَا سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ - بَيْنَ أَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ وعَذَابِ السَّاعَاتِ - إِنَّا بِاللَّهِ عَائِذُونَ