ابن ميثم البحراني

239

شرح نهج البلاغة

وسط القبر . وأوكار الطيور : أعشاشها . وأوجرة : جمع وجار وهو بيت السبع . مهطعين : مقبلين . ورعيلا : مجتمعين . اللبوس : ما يلبس . والضرع : الخضوع والانكسار . وكاظمة : ساكنة . والهينمة : صوت خفىّ . وألجم العرق : بلغ الفم فصار كاللجام . والشفق : الإشفاق وهو الخوف . والزبرة : الانتهار . والمقايضة : المعاوضة . والنكال : تنويع العقوبة . واعلم أنّه قد تطابقت ألسنة الأنبياء والرسل عليهم السّلام على القول بالمعاد الجسمانيّ ، ونطق به الكتاب العزيز كقوله تعالى « يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » ( 1 ) الآية ونحوه ، واتّفق المسلمون على القول به ، وأمّا الحكماء فالمشهور من مذهبهم منع المعاد الجسمانيّ بناء على أنّ المعدوم لا يعاد بعينه لامتناع عود أسبابه بأعيانها من الوقت والدورة الفلكيّة المعينّة وغيرهما . وربّما قال بعض حكماء الإسلام بجواز عود المثل وربّما قلَّد بعضهم ظاهر الشريعة في أمر المعاد الجسمانيّ وإثبات السعادة والشقاوة البدنيّة مع الروحانيّة ، وقال الرئيس أبو علىّ بن سينا في كتاب الشفاء ما هذه حكاية ألفاظه : « يجب أن يعلم أنّ المعاد منه ما هو المقبول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلَّا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة وهو الَّذي للبدن عند البعث وخيرات البدن وشروره معلومة لا تحتاج أن تعلم . وقد بسطت الشريعة الحقة الَّتي أتانا بها سيّدنا ومولانا محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم حال السعادة والشقاوة اللتين بحسب البدن ، ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهانيّ ، وقد صدّقه النبوّة وهو السعادة والشقاوة البالغتان الثابتتان بالمقاييس اللتان للأنفس وإن كانت الأوهام منّا يقصر عن تصوّرها الآن لما توضح من العلل ، والحكماء الالهيّون رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في إصابة السعادة البدنيّة بل كأنّهم لا يلتفتون إلى تلك وإن أعطوها ولا يستعظمونها في جنبة هذه السعادة الَّتي هي مقاربة الحقّ الأوّل » واعلم أنّ الَّذي ذكره عليه السّلام هنا صريح في إثبات المعاد الجسمانيّ ولواحقه . فقوله : أخرجهم من ضرايح القبور وأوكار الطيور وأوجرة السباع ومطارح المهالك . إشارة إلى جمعه لأجزاء أبدان الناس بعد تشذّ بها وتفرّقها فيخرج من كان قبر

--> ( 1 ) 70 - 43