ابن ميثم البحراني
237
شرح نهج البلاغة
فاهتدوا به إلى تحصيلها ومداخلها ومخارجها . وعلى التقديرين فهو ضوء آفل لا يدوم . ولفظ الأفول أيضا مستعار . السادس : وظلّ زائل . استعار لفظ الظلّ لما يأوى إليه الإنسان من نعيمها فيستظلّ به من حرارة بؤسها . وظاهر كونه زائلا . السابع : كونه سنادا مايلا . استعارة أيضا للفظ اسناد فيما يعتمد الغافلون عليه من قيناتها وخيراتها الَّتي لا أصل لها ولا ثبات بل هي كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض مالها من قرار ، وذكر الميل ترشيح للاستعارة . الثامن : كونها تغرّ الناس بضوئها وظلَّها وبهجة منظرها إلى غاية أن يستأنس بها من كان بعقله نافرا عنها ويطمئنّ إليها من كان بمقتضى فطرته منكرا لها حتّى إذا كان ذلك منه طوعا لها فعلت به أفعال العدوّ الخدوع ، ونسب إليها من الأفعال أمورا : أحدها : قمصها بالأرجل . واستعار لفظ القمص لامتناعها على الإنسان حين حضور أجله كأنّها تدفعه برجليها مولَّية عنه كما تفعل الدابّة ، ورشّح بذكر الأجل . وإنّما جمع لاعتبار اليدين مع الرجلين ، وذكره بلفظ الرجلين لأنّ القمص إليها أنسب . الثاني : قنصها له بأحبلها . وهو كناية عن تمكَّن حبائل محبّتها . والهيئات الرديئة المكتسبة منها في عنق نفسه كناية بالمستعار . الثالث : كونها أقصدت له بأسهمها . واستعار لفظ الأسهم للأمراض وأسباب الموت ، وإقصادها كناية عن إصابتها بالمستعار لأوصاف الرامي تنزيلا للدنيا منزلته . الرابع : كونها أعلقته حبال المنيّة . وحبالها استعارة لما تجذب به إلى الموت من ساير أسبابه أيضا ، وكذلك لفظ القائد استعارة كنّى بها عن انسياق المريض في حبال مرضه الحاصل فيها إلى الأمور المذكور من ضنك المضطجع وهو القبر ووحشة المرجع ، وهو إشارة إلى ما تجده النفوس الجاهلة عند رجوعها من وحشة فراق ما كان محبوبا لها في الدنيا وما كانت الفتنة من مال وأهل وولد . وهى استعارات لأوصاف الصايد تنزيلا للدنيا منزلته . ومعاينة المحلّ : أي مشاهدة الآخرة الَّتي هي محلّ الجزاء . وثواب العمل : أي جزاءه من خير أو شرّ .