ابن ميثم البحراني
234
شرح نهج البلاغة
القرآن وتغافلهم عن سماع الوعظ بمن يجعل أصابعه في آذانه خوف الصواعق ، وقوله : « يَكادُ الْبَرْقُ » . إلى آخره . إشارة إلى من كان يرقّ قلبه بسماع الوعظ البالغ إذا قرعه ويميل إلى التوبة ويتجلَّى عن قلبه بعض الظلمة فإذا رجعوا إلى قرنائهم أشاروا عليهم بالعود إلى دنياهم وبذلوا لهم الجهد في النصيحة وخوّفوهم بالعجز فتضعف قصودهم ، وتظلم عليهم شبهات الباطل فتغطَّى ما كان ظهر لهم من نور الحقّ . وكذلك باقي أمثال اللَّه في كتابه الكريم . الثاني : قوله : ووقّت لكم الآجال : أي كتبها بقلم القضاء الإلهيّ في اللوح المحفوظ كلّ إلى أجل مسمّى ثمّ يرجع إليه فيحاسبه بإعلانه وإسراره . فبالحرّي أن يقتّته ويعمل للقائه . الثالث : كونه قد ألبسهم الرياش . وهو إظهار للمنّة عليهم كما قال « يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ ورِيشاً ولِباسُ التَّقْوى » ( 1 ) الآية . ليذكَّروا أنواع نعمه فيستحيوا من مجاهرته بالمعصية . الرابع : كونه قد أرفع لهم المعاش أي أطاب معايشهم في الدنيا كما قال تعالى « وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ » ، وهو كالثالث . الخامس : إحاطته بهم إحصاء كقوله تعالى « لَقَدْ أَحْصاهُمْ وعَدَّهُمْ عَدًّا » أي أحاط بهم علمه . وإحصاء منصوب على المصدر من غير لفظ فعله ، أو على التمييز . وظاهر أنّ علم العصاة بأنّه لا يشذّ أحد منهم عن إحاطة علمه جاذب لهم إلى تقواه . السادس : كونه قد أرصد لهم الجزاء . كقوله « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 2 ) . السابع : ايثارهم بالنعم السوابغ والرفد الروافع . كقوله تعالى « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً » ( 3 ) . الثامن : إنذارهم بالحجج البوالغ وهى رسله ومواعظه وساير ما جذب به عباده إلى
--> ( 1 ) 7 - 25 ( 2 ) 271 - 91 ( 3 ) 31 - 19