ابن ميثم البحراني

214

شرح نهج البلاغة

عند التنبيه على شخص ليعاب أو ليضحك منه أو يظلم . وكلّ تلك عن خواطر شيطانيّة ينبغي أن يسأل اللَّه تعالى رفع أسبابها وستر النفس عن التدنّس بها . الخامس : سقطات الألفاظ والردئ من القول . هو ما تجاوز حدود اللَّه وخرج بها الإنسان عن مستقيم صراطه . السادس : شهوات القلوب . فمن روى بالشين المعجمة فالمراد جذب القوّة الشهويّة للنفس : أي مشتهياتها ، ومن روى بالسين فسهوات القلب خواطره الَّتي لا يشعر بتفصيلها إذا خالفت أو أمر اللَّه وقد تستتبع حركة بعض الجوارح إلى فعل خارج عن حدود اللَّه أيضا وذلك وإن كان لا يوجب أثرا في النفس ولا يؤخذ به إلَّا أنّه ربّما يقوى بقوّة أسبابه وكثرتها فيقطع العبد عن سلوك سبيل اللَّه كما في حقّ المنهمكين في لذّات الدنيا المتجرّ دين لها فإنّ أحدهم ربّما رام أن يصلَّى الفرض فيصلَّى الصلاة الواحدة مرّتين أو مرارا ولا يستثبت عدد ركعاتها وسجداتها ، وغفر مثل ذلك بجذب العبد عن الأسباب الموجبة له . السابع : هفوات اللسان : أي الزلل الحاصل من قبله . ومادّته أيضا خاطر شيطانىّ ، وغفره بتوفيقه لمقاومة هواه . وأعلم أنّ الشيعة لمّا أوجبوا عصمته عليه السّلام عن المعاصي حملوا طلبه لمغفرة هذه الأمور على وجهين : أحدهما : وهو الأدّق أنّ طلبه لغفرانها إنّما هو على تقدير وقوعها منه فكأنّه قال : اللهمّ إن صدر عنّى شيء من هذه الأمور فاغفره لي ، وقد علمت أنّه لا يلزم من صدق الشرطيّة صدق كلّ واحد من جزئيها فلا يلزم من صدق كلامه صدور شيء منها حتّى يحتاج إلى المغفرة . الثاني : أنّهم حملوا ذلك على تأديب الناس وتعليمهم كيفيّة الاستغفار من الذنوب أو على التواضع والاعتراف بالعبوديّة وأنّ البشر في مظنّة التقصير والإساءة . وأمّا من لم يوجب عصمته فالأمر معه ظاهر . وباللَّه التوفيق .