ابن ميثم البحراني
210
شرح نهج البلاغة
العمى . ومن التوفيق التوقّف عند الحيرة ولا يهمل شيئا من أعماله وخواطره وإن قلّ ليسلم من مناقشة الحساب . فقد قال الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الرجل ليسئل عن كحل عينيه وعن فتلة الطين بإصبعه وعن لمسه ثوب أخيه . الخامس : أن يخاف ذنبه . واعلم أنّ الخوف ليس ممّا هو ذنب بل من المعاقب على الذنب لكن لمّا كان الذنب سببا موجبا لسخط المعاقب وعقابه نسب الخوف إليه . وقد سبق منّا بيان حقيقتي الخوف والرجاء . السادس : أن يقدّم خالصا بأن يكون أحواله كلَّها خالصة للَّه من قول أو عمل ، وخاطره بريئة عن الالتفات إلى غيره فيها . وقد سبق معنى الإخلاص في الخطبة الأولى . السابع : أن يعمل صالحا . وصلاح العمل الإتيان به كما أمر به وهو نوع ممّا تقدّمه . الثامن : أن يكتسب مذخورا . وهو أمر بساير ما أمرت الشريعة باكتسابه . ونبّه على وجوب السعي فيه بأنّه يبقى ذخرا ليوم الفاقة إليه . التاسع : أن يجتنب محذورا . وهو أمر باجتناب ما نهت الشريعة عنه ، ونبّه على وجوب اجتنابه بكونه محذورا يستلزم العقاب في الآخرة . العاشر : أن يرمى غرضا : أي يحذف أعراض الدنيا عن درجة الاعتبار ، وهو إشارة إلى الزهد والتخلَّي عن موانع الرحمة . الحادي عشر : أن يحرز عوضا : أي يذخر في جوهر نفسه ملكات الخير ويوجّه سرّه إلى مطالعة أنوار كبرياء اللَّه ويحرز ما يفاض عليه من الحسنات ويثبتها بتكريرها . فنعم العوض من متاع الدنيا وأعراضها الفانية . الثاني عشر : أن يكابر هواه : أي يطوّع نفسه الأمّارة بالسوء بالأعمال الدينيّة ويراقبها في كلّ خاطر يلقيه إلى نفسية ويقابلها بكسره وقمعه . الثالث عشر : أن يكذب مناه : أي يقابل ما يلفته إليه الشيطان من الأماني ويعده به بالتكذيب والقمع له بتجويز عدم نيلها . ويحسم مادّة ذلك بالمراقبة فإنّ الوساوس الشيطانيّة يتبع بعضها بعضا ، ومن إشاراته عليه السّلام إلى ذلك : إيّاكم والمنى فإنّها بضايع