ابن ميثم البحراني
18
شرح نهج البلاغة
قال الشريف أقول : الأرمية جمع رمى وهو السحاب ، والحميم ههنا : وقت الصيف ، وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا وأسرع خفوفا لأنه لا ماء فيه . وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء ، وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا ، والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل على ذلك . قوله هنا لك لو دعوت أتاك منهم أقول : السبب : أنّ قوما بصنعاء كانوا من شيعة عثمان يعظَّمون قتله فبايعوا عليّا عليه السّلام على دغل . فلمّا اختلف الناس عليه بالعراق ، وكان العامل له يومئذ على صنعاء عبيد اللَّه بن عباس ، وعلى الجند بها سعيد بن نمران . ثمّ قتل محمّد بن أبي بكر بمصر وكثرت غارات أهل الشام . تكلَّم هؤلاء ودعوا إلى الطلب بدم عثمان فأنكر عليهم عبيد اللَّه ابن عباس فتظاهروا بمنابذة علىّ عليه السّلام فحبسهم فكتبوا إلى أصحابهم : الجند . فعزلوا سعيد بن نمران عنهم وأظهروا أمرهم فانضمّ إليهم خلق كثير إرادة منع الصدقة . فكتب عبيد اللَّه وسعيد إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يخبر انه الخبر فكتب إلى أهل اليمن والجند كتابا يهدّدهم فيه ويذكَّرهم اللَّه تعالى فأجابوه بأنّا مطيعون إن عزلت عنّا هذين الرجلين : عبيد اللَّه وسعيدا . ثمّ كتبوا إلى معاوية فأخبروه فوجّه إليهم بسر بن أرطاة وكان فظَّا سفّاكا للدماء فقتل في طريقه بمكَّة داود وسليمان ابني عبيد اللَّه بن عباس ، وبالطائف عبد اللَّه بن المدان وكان صهرا لابن عبّاس ثمّ انتهى إلى صنعاء وقد خرج منها عبيد اللَّه وسعيد ، واستخلفا عليها عبد اللَّه بن عمرو بن أراكة الثقفيّ فقتله بسر ، وأخذ صنعاء فلمّا قدم ابن عبّاس وسعيد على عليّ عليه السّلام بالكوفة عاتبهما على تركهما قتال بسر فاعتذرا إليه بضعفهما عنه . فقام عليه السّلام إلى المنبر ضجرا من مخالفة أصحابه له في الرأي فقال : ما هي إلَّا الكوفة . الفصل . إذا عرفت ذلك فنقول : الإعصار : ريح تهّب فتثير التراب . والوضر : بفتح الضاد الدرن الباقي في الإناء بعد الأكل ، ويستعار لكلّ بقيّة من شيء يقلّ الانتفاع بها . والأناء : بالفتح