ابن ميثم البحراني
155
شرح نهج البلاغة
الرابعة : العجاردة أصحاب عبد الكريم بن عجرد ، وتحت هذه الفرقة فرق كثيرة لكلّ منهم رئيس منهم مشهور . الخامسة : الأباضيّة أصحاب عبد اللَّه بن أباض في أيّام مروان بن محمّد فوجّه إليه عبد اللَّه بن محمّد بن عطيّة فقاتله فقتله . السادسة : الثعالبة أصحاب ثعلبة بن عامر ، وتحت هذه الفرقة أيضا فرق كثيرة ، ولكلّ منها رئيس مشهور . وتفصيل رؤسائهم وفرقهم وأحوالهم ومن قتلهم مذكور في كتب التواريخ . وأمّا كون آخرهم لصوصا سلَّابين فإشارة إلى ما كانوا يفعلونه في أطرف البلاد بإصبهان والأهواز وسواد العراق يعيشون فيها بنهب أموال الخراج وقتل من لم يدن بدينهم جهرا وغيلة وذلك بعد ضعفهم وتفرّقهم بوقايع المهلَّب وغيرها كما هو مذكورة في مظانّه . وقال عليه السّلام : لَا تُقَاتِلُوا الْخَوَارِجَ بَعْدِي - فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ - كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ ( يعني معاوية وأصحابه ) أقول : نهى عن قتل الخوارج بعده ، وأومى إلى علَّة استحقاق القتل بأنّها طلب الباطل لأنّه باطل ليتبيّن أنّها منفيّة في حقّهم فينتفى لازمها وهو استحقاق القتل ، وأشار إلى أنّ الخوارج لم يطلبوا الباطل مع العلم بكونه باطلا بل طلبوا الحقّ بالذات فوقعوا بالباطل بالعرض . ومن لم يكن غرضه إلَّا الحقّ لم يجز قتله ، وحسن الكلام يظهر في تقدير متّصلة هكذا : لو استحقّوا : القتل بسبب طلبهم لاستحقّوه بسبب طلبهم للباطل من حيث هو باطل لكنّهم لا يستحقّونه من تلك الجهة لأنّهم ليسوا طالبين للباطل من حيث هو باطل فلا يستحقّون القتل ، وفرق بين من يطلب الحقّ لذاته فيظهر عنه في صورة باطل ، وبين من يطلب الباطل لذاته فيظهره في صورة الحقّ حتّى يدركه ، فإنّ الثاني هو المستحقّ للقتل دون الأوّل ، وأومى بمن طلب الباطل فأدركه إلى معاوية .