ابن ميثم البحراني

153

شرح نهج البلاغة

مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ - واللَّهِ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ ولَا يَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ قال الشريف : يعنى بالنطفة ماء النهر ، وهو أفصح ، كناية وإن كان كثيرا جما . أقول : خلاصة هذا الخبر أنّه عليه السّلام لمّا خرج إلى أصحاب النهر جاءه رجل من أصحابه فقال : البشرى يا أمير المؤمنين إنّ القوم عبروا النهر لمّا بلغهم وصولك فأبشر فقد منحك اللَّه أكتافهم . فقال : اللَّه أنت رأيتهم قد عبروا . فقال : نعم . فقال عليه السّلام : واللَّه ما عبروه ولن يعبروه وإنّ مصارعهم دون النطفة والَّذي فلق الحبّة وبرء النسمة لم يبلغوا إلَّا ثلاث ولا قصر توران حتّى يقتلهم اللَّه وقد خاب من افترى . قال : ثمّ جاءه جماعة من أصحابه واحدا بعد آخر كلَّهم يخبره بما أخبره الأوّل فرك عليه السّلام وسار حتّى انتهى إلى النهر فوجد القوم بأسرهم قد كسر ون سيوفهم وعرقبوا خيولهم وجثوا على الركب وحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل ، وروى أنّ شابّا من أصحابه قال في نفسه حين حكم عليه السّلام بما حكم من أمرهم وسار إلى النهر لبيان صدق حكمه : واللَّه لأكوننّ قريبا منه فإن كانوا عبروا النهر لأجعلنّ سنان رمحي في عينه أيّدعي علم الغيب ، فلمّا وجدهم لم يعبروا نزل عن فرسه وأخبره بما روّى في نفسه ، وطلب منه أن يغفر له . فقال عليه السّلام : إنّ اللَّه هو الَّذي يغفر الذنوب جميعا فاستغفره . فأمّا حكمه بأنّه لا يفلت منهم عشرة ولا يقتل من أصحابه عشرة . فروى أنّه قال لأبي أيّوب الأنصاري وكان على ميمنته : لما بدأت الخوارج بالقتال احملوا عليهم فواللَّه لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة فلمّا قتلهم وجد المفلت منهم تسعة والمقتول من أصحابه ثمانية . وهذان الحكمان من كراماته عليه السّلام . وقال عليه السّلام : لما قتل الخوارج قيل له : يا أمير المؤمنين ، هلك القوم بأجمعهم ! كَلَّا واللَّهِ إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وقَرَارَاتِ النِّسَاءِ - كُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ - حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلَّابِينَ