ابن ميثم البحراني
123
شرح نهج البلاغة
دعانا سببا للإجابة . وموافاة الدعاء لحدوث الأمر المدعوّ لأجله هما معلولا علَّة واحدة ، وقد يكون أحدهما بواسطة الآخر ، وقد يتوهّم أنّ السماويّات تنفعل عن الأرضيّة ، وذلك أنّا ندعو فيستجاب لنا . وذلك باطل لأنّ المعلول لا يفعل في علَّته البتّة . وإذا لم يستجب الدعاء لداع وإن كان يرى أنّ العاية الَّتي يدعو لأجابتها نافعة فالسبب في عدم الإجابة أنّ الغاية النافعة ربّما لا تكون نافعة بحسب مراده بل بحسب نظام الكلّ فلذلك تتأخّر إجابة دعائه أو لا يستجاب له ، وبالجملة يكون عدم الإجابة لفوات شرط من شروط ذلك المطلوب حال الدعاء . وأعلم أنّ النفس الزكيّة عند الدعاء قد يفيض عليها من الأوّل قوّة تصير بها مؤثّرة في العناصر فتطاوعها متصرّفة على إرادتها فيكون ذلك إجابة للدعاء فإنّ العناصر موضوعة لفعل . النفس فيها . واعتبار ذلك في أبداننا فإنّا ربّما تخيّلنا شيئا فتتغيّر أبداننا بحسب ما يقتضيه أحوال نفوسنا وتخيّلاتها ، وقد يمكن أن تؤثّر النفس في غير بدنها كما تؤثّر في بدنها ، وقد تؤثّر في نفس غيرها ، وقد أشرنا إلى ذلك في المقدّمات . وقد يستجيب اللَّه لتلك النفس إذا دعت فيما تدعو فيه إذا كانت الغاية الَّتي تطلبها بالدعاء نافعه بحسب نظام الكلّ ، وباللَّه التوفيق . 46 - ومن كلام له عليه السّلام في ذكر الكوفة كَأَنِّي بِكِ يَا كُوفَةُ تُمَدِّينَ مَدَّ الأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ - تُعْرَكِينَ بِالنَّوَازِلِ - وتُرْكَبِينَ بِالزَّلَازِلِ - وإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِكِ جَبَّارٌ سُوءاً - إِلَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِشَاغِلٍ ورَمَاهُ بِقَاتِلٍ أقول : عكاظ بالضمّ : اسم موضع بناحية مكَّة كانت العرب تجتمع به في كلّ