ابن ميثم البحراني
67
شرح نهج البلاغة
أجزائه ، فمنها ما ينسب إلى الخير ومنها ما ينسب إلى الشرّ أمّا الخيريّة فإمّا بدنيّة كذكاء الأصل وكثرة الأخوان والأولاد وصلاحهم واليسار والأنعام والقوّة والصحّة والجمال والفصاحة وجميل الأحدوثة والجاه والبخت ، وإمّا نفسانيّة كالعلم والذكاء والزهد والشجاعة والعفّة وحسن السيرة والأخلاق المرضيّة وحصول التجارات والصناعات فعلى الخطيب أن يشير بأعداد هذه الأنواع ، وكذلك ما ينسب إلى النافع وهو كلّ ما يوصل إلى شيء من الخيرات كالجدّ والطلب وتحصيل الأسباب والوسائل وانتهاض الفرض ومواتاة الحظ ، وأمّا الأمور الشريّة فهي ما يقابل هذه وعلى المشير أن يشير باجتناب عللها وما يعوق عن الخيرات كايثار اللذّة والكسل واللهو والبطالة وفوات الأسباب وضياع الفرض وسوء التوفيق ، وكذلك قد يحتاج الخطيب إلى إعداد مقدمات في أنّ هذا الخير أفضل وأنّ هذا النافع أنفع كالحكم بأن أفضل الخيرات أعمّها وأدومها وأكثرها نفعا وأولادها بالقصد لنفسه وأعزّها وأعظمها وأشهرها وأكثرها استلزاما للحاجة إليه وأكثرها استلزاما لرغبة الجمهور والأكابر فيه ، وكذلك يحتاج إلى مقدّمات بعدها في أنّ هذا الشرّ أضرّ كالحكم بأنّ أشرّ الشرور أعمّها وأدومها وأولادها بالهرب منه وأكثرها استتباعا للشرور ، ويجب أن يستكثر من ضرب الأمثال وإيراد التذاكير واقتصاص أحوال الماضين ، وأمّا المنافرات وهو باب المدح والذّم فعلى الخطيب تحصيل الأنواع النافعة في المدح والذّم المتعلقة بالفضيلة والرذيلة وأجزاء الفضيلة هي البرّ والشجاعة والعفّة والمروّة وكبر الهمّة والسخاوة والحلم والثبات واللبّ والحكمة ، وقد يلزم بعض هذه خيرات تتعدّي إلى غير الفاضل كالخبر المتعدي من البرّ والشجاع والسخّي إلى غيرهم ، وأجزاء الرذيلة أضداد ما ذكرنا كالجور المقابل للبرّ والجبن للشجاعة والفجور للعفّة والدنائة للسخا والسفالة لكبر الهمّة والنذالة للمروة والطيش للثبات والبلاهة للبّ ، فهذه هي الفضائل والرذائل وما عداها فأسباب لها وعلامات عليها مثلا كايجاب الغنى والخشية من اللَّه تعالى والعلم وطلب الذكر الجميل للعدل وإيجاب الاحتياج والوثوق بأن لا مقاوم له وعدم المبالاة بالعاقبة وأمثالها للجور ، وكذلك في سائر الأسباب وكالانفعالات اللازمة للعادل عن لزوم العدل حتّى يحتمل شدّة العذاب مثلا في انتزاع ما في يده من الأمانة ولا يسلمها إلى غير ربّها ، ومن الممادح أيضا مقاومة الأعداء و