ابن ميثم البحراني
29
شرح نهج البلاغة
المفردة فإذا توالت الألفاظ المفردة بحركاتها المخصوصة على السمع ارتسمت المعاني المفردة في الذهن مستلزمة للعلم بنسبة بعضها إلى بعض استلزاما عقليّا وذلك هو التركيب فظهر أنّ استفادة العلم بالمعاني المركَّبة لا يتوقّف على كون الألفاظ المركَّبة موضوعة لها وباللَّه التوفيق . البحث الثالث في الفرق بين الإخبار بالاسم والإخبار بالفعل قد عرفت أنّ الفعل مشعر بالزمان المعيّن دون الاسم فلذلك ظهر الفرق بين الإخبار به والإخبار بالاسم فأنّك إذا قصدت بالإخبار الإثبات المطلق غير المشعر بالزمان وجب أن تخبر بالاسم كقوله تعالى « وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ » ( 1 ) إذ ليس الغرض إلَّا إثبات البسط لذراعي الكلب فأمّا تعريف زمان ذلك فغير مقصود فأمّا إن قصدت الإشعار بزمان ذلك الثبوت فالصالح له هو الفعل كقوله تعالى « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ » ( 2 ) فإنّ تمام المقصود إنّما يتحصّل بكونه معطيا في كلّ حين وأوان لا بمجرد كونه معطيا . البحث الرابع في حكم المبتدأ والخبر : متى اجتمعت الذات والصفة فالذات أولى بالمبتدئيّة والصفة أولى بالخبريّة ثمّ إمّا أن يكون الأمر في اللفظ كذلك أو بالعكس ، والأوّل إمّا أن لا يدخل لام التعريف في الخبر كقولك زيد منطلق وذلك يفيد ثبوت مطلق الانطلاق لزيد من غير أن يفيد دوام ذلك الثبوت أو انقطاعه أو يدخله لام التعريف كقولك زيد المنطلق أو زيد هو المنطلق فاللام في الخبر يفيد انحصار المخبر به في الخبر عنه ثمّ إمّا أن يكون لام العهد كما إذا اعتقدت وجود انطلاق معيّن ولكن لا تعلم أنّ المنطلق زيد أو عمرو فإذا قلت زيد المنطلق عنيت أنّ صاحب ذلك الانطلاق هو زيد فقد انحصر ذلك الانطلاق في زيد ، وإمّا لتعريف الطبيعة فيفهم من وصفه الحصر ثمّ هو للحصر إن أمكن ترك الكلام على حقيقته كقولك زيد هو الوفيّ إذا لم تظنّ بأحد خيرا غيره وإلَّا حمل الكلام على المبالغة كقولك زيد هو العالم وهو الشجاع لامتناع حصر الحقيقة فيه وأمّا إذا عكس وأخّرت الذات عن الصفة كقولك المنطلق زيد فذاك إنّما يقال إذا اعتقد معتقد أنّ إنسانا انطلق ولكن لا يعلم شخصه فيقال له المنطلق زيد أي الَّذي تعتقد انطلاقه هو زيد ثمّ الضابط أنّ الإخبار يجب أن يكون عمّا يعرف بما لا يعرف له .
--> ( 1 ) 18 - 17 ( 2 ) 35 - 3