ابن ميثم البحراني

25

شرح نهج البلاغة

البحث الثاني في الاشتقاق وأمّا الاشتقاق فهو أنّ تأتى بألفاظ يجمعها أصل واحد باللغة كقوله تعالى « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ » ( 1 ) وقول النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : الظلم ظلمات يوم القيامة ، وقول عليّ عليه السّلام : جاهل خباط جهلات عاش ركاب عشرات ، وأمّا ما يشبه لمشتقّ كقوله تعالى « وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ » ( 2 ) وقال « قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ » . البحث الثالث في ردّ العجز على الصدر ، ورسمه أنّه كلّ كلام وجد في نصفه لأخير لفظ يشبه لفظا موجودا في نصفه الأوّل وله عدّة أقسام ( ا ) أن يتّفق لفظا الصدر العجز صورة ومعنى ويكونان طرفين الأوّل في أوّل الكلام ، والثاني في آخره كقولهم : الحيلة رك الحيلة ، وقولهم : القتل أنفى للقتل ، وكقول القائل . سكران سكر هو وسكر مدامة * أنّى يفيق فتى به سكران ( ب ) أن يتّفقا صورة لا معنى وهما طرفان كقوله يسار من سجيّتها المنايا * ويمنى من عطيّتها اليسار ( ج ) بالعكس ويكونان طرفين أيضا كقول عمر بن أبي ربيعة : واستبدّت مرّة واحدة * إنّما العاجز من لا يستبدّ ( د ) أن يلتقيا في الاشتقاق لا في الصورة وهما طرفان أيضا كقول السري : ضرائب أبدعتها في السماح * فلسنا نرى لك فيها ضريبا ( ه ) أن يلتقيا صورة ومعنى ويكون أحدهما حشوا في صدر البيت أو لآخر طرفا في عجزه كقول أبي تمام : ولم يحفظ مضاع المجد شيء * من الأشياء كالمال المضاع ( و ) أن يقعا كذلك ويتّفقا صورة لا معنى كقول بعضهم : لا كان إنسان يتمّ صائدا * صيد المها فاصطاده إنسانها ( ز ) أن يقعا كذلك ويلتقيا معنى لا صورة كقول امرء القيس : إذ المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزّان ( ح ) أن يقعا طرفين في آخر الصدر والعجر ويتّفقا صورة ومعنى كقول أبي تمام : ومن كان بالبيض الكواكب مغرما * فما زلت بالبيض الغواضب مغرما

--> ( 1 ) 30 - 32 ( 2 ) 55 - 54 .