ابن ميثم البحراني
21
شرح نهج البلاغة
أمّا المقدّمة فاعلم أنّ للأشياء في الوجود أربع مراتب الأوّل وجودها وتحقّقها في الأعيان ، الثاني وجودها في الذهن ، الثالث وجودها في اللفظ الدالّ على ما في الذهن ، الرابع وجودها في الكتابة الدالَّة على ما في اللفظة ، ومزيّة الكلام في الحسن تارة تكون بسبب الكتابة وتارة تكون بسبب اللفظ من حيث هو لفظ وتارة بحسب اللفظ من حيث له الدلالة الوضعيّة وتارة بحسبه من حيث له الدلالة الإلتزاميّة ، ولمّا كانت المحاسن العائدة إلى الكتابة لا تخلو عن تكلَّف ما وكان الكلام الَّذي نحن بصدد شرحه بريئا عن التكلَّف خاليا عن جهات التعسّف لا جرم كان ذكرنا لها قليل الجدوى فلذلك تركناه . الباب الأوّل في المحاسن العائدة إلى اللفظ من حيث هو لفظ ، واعلم أنّ المحاسن العائدة إلى اللفظ إمّا أنّ تعود إلى آحاد الحروف أو إلى حال تركيبها أو إلى الكلمة الواحدة أو إلى الكلمات الكثيرة فلا جرم اشتمل هذا الباب على فصلين . الفصل الأوّل فيما يتعلَّق بآحاد الحروف وتركيبها وحال الكلمة وفيه أبحاث . البحث الأوّل في مخارج الحروف وهى ستّة عشر ( أ ) أقصى الحلق وهو مخرج ثلاثة حروف الهمزة والألف والهاء ( ب ) وسط الحلق وهو مخرج الحرفين العين والهاء ( ج ) أدناه إلى الفم وهو مخرج للغين والخاء ( د ) اللسان فما فوقه من الحنك وهو مخرج القاف ( ه ) أسفل من موضع القاف من اللسان قليلا وممّا يليه من الحنك وهو مخرج الكاف ( و ) من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك وهو مخرج الجيم والشين والياء ( ز ) أوّل حافة اللسان وما يليها من الأضراس وهو مخرج الضاد ( ح ) حافة اللسان من أدناه إلى منتهى طرف اللسان ما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى فما فويق الضاحك والناب والرباعيّة والثنيّة وهو مخرج اللام ( ط ) من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا مخرج النون ( ى ) مخرج النون غير أنّه دخل في ظهر اللسان قليلا لانحرافه إلى اللام وهو مخرج الراء ( يا ) فيما بين طرف اللسان وفويق الثنايا مخرج الطاء والتاء والدال ( يب ) فيما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا مخرج الزاء والسين والصاد ( يح ) فيما بين طرف اللسان والطرف الأدنى من الثنايا مخرج الظاء والثاء والذال ( يد ) من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا مخرج