ابن ميثم البحراني

18

شرح نهج البلاغة

البحث الخامس فيما يتعيّن به مراد اللافظ باللفظ المشترك . اللفظ المشترك إن لم تقرن به قرينة تخصّص أحد معنييه بالمراد به بقي مجملا وإن وجدت قرينة كذلك فإمّا أن تقتضي الاعتبار أو الإلغاء وعلى التقديرين فإمّا لكلّ المسّميات أو لبعضها فهذه أقسام أربعة فالأوّل أن تفيد اعتبار كلّ واحد فتلك المسّميات إمّا أن تكون متنافية بحيث لا يمكن الجمع بينها فيبقى اللفظ مجملا إلى ظهور المرجّح وإن لم تكن متنافية حمل اللفظ على مجموعها مجازا ، الثاني أن تفيد إلغاء كلّ واحد فحينئذ يجب حمل اللفظ على مجازات تلك الحقائق الملغاة ثمّ إمّا أن يكون بعض تلك الحقائق أرجح من بعض لو لم يقم الدليل على عدم إرادتها أو لا يكون فإن كان الأوّل فمجازاتها إمّا أن يتساوى في القرب من الحقائق فيتعيّن حمل اللفظ على مجاز الحقيقة الراجحة أو يتفاوت المجازات فإن كان الراجح منها هو مجاز الحقيقة الراجحة تعيّن الحمل عليه أو مجاز الحقيقة المرجوحة فيقع التعارض بينه وبين مجاز الحقيقة الراجحة لاختصاص كلّ منهما بنوع ترجيح إلى أن يظهر مرجّح آخر ، وأمّا إن تساوت الحقائق فإن اختلفت مجازاتها بالقرب والبعد منها حمل اللفظ على المجاز الأقرب وإن لم يختلف بقي التعارض بين مجازات تلك الحقائق لتساويها وتساوي حقائقها إلى أن يظهر الترجيح . الثالث أن تفيد إلغاء البعض فإن كانت اللفظة مشتركة بين معنيين فقط تعيّن الحمل على الثاني وإن كانت الأكثر من معنيين فعند إلغاء بعضها إن كان الباقي واحد تعيّن الحمل عليه أو أكثر من واحد فيبقي اللفظ مجملا فيها . الرابع أن تفيد اعتبار البعض فيتعيّن الحمل عليه سواء كانت اللفظة لمعنيين أو أكثر . القسم الثاني في كيفيّات تلحق الألفاظ بالنسبة إلى معانيها فتوجب لها الحسن والزينة وتعدّها أتمّ الأعداد لأداء المعاني وتهيّىء الذهن للقبول وهو مرتّب على مقدّمة وجملتين . أمّا المقدّمة ففيها بحثان . البحث الأوّل في حدّ البلاغة والفصاحة أمّا البلاغة فهي مصدر قولك بلغ الرجل بالضمّ إذا صار بليغا وهو أن يبلغ بعبارته أقصى مراده باللفظ من غير إيجاز مخلّ