ابن ميثم البحراني

14

شرح نهج البلاغة

دون اسمه الآخر ، وربّما حصلت رعاية السجع والمقلوب والجنس وساير أصناف البديع مع بعض أسماء للشيء ولا يحصل مع الآخر الثاني والتمكَّن من تأدية المقصود بإحدى العبارتين عند الغفلة عن الأخرى ، وأمّا الثاني وهو السبب الأكثري فيجوز أن تصطلح إحدى قبيلتين على اسم للشيء غير الاسم الَّذي اصطلحت عليه القبيلة الأخرى ثمّ يشتهر الوضعان بعد ذلك معا . البحث الثالث أنّه هل يصحّ إقامة كلّ واحد من المترادفين مقام الآخر دائما أم لا الظاهر في بادي الرأي ذلك لأنّ المترادفين هما اللذان يفيد كلّ واحد منهما عين فايدة الآخر فلمّا صحّ أن يقسّم المعنى المدلول عليه بأحد اللفظين إلى معنى آخر فلا بدّ وأن تبقى الصحة حال ما يدلّ عليه باللفظ الثاني لأنّ صحّة الاقتران من عوارض المعاني وفيه نظر لأنّ صحّة الاقتران كما يكون من عوارض المعاني كذلك يكون من عوارض الألفاظ فإنّك لو أبدلت لفظ من بمرادفه من الفارسيّة لم يصحّ فكان هذا الامتناع من قبل الألفاظ أيضا قال الإمام فخر الدين : وإذا عقل ذلك في لغتين فلم لا يجوز مثله في لغة واحدة والحقّ أنّه يصحّ إقامة أحد المترادفين مقام الآخر بشرطين أحدهما أن يكونا من لغة واحدة ، والثاني أن يتساويا في فهم المعنى منهما حال التخاطب بهما أو يقربا من التساوي . تذنيب إذا كان أحد المترادفين أظهر في الاستعمال عند قوم كان الجلي بالنسبة إلى الخفي شرحا له ، وربّما انعكس الأمر بالنسبة إلى قوم آخرين . البحث الرابع في أقسام التوكيد المؤكَّد إمّا أن يكون متقدّما على المؤكَّد أو مؤخّرا عنه والأوّل كصبغة إنّ وما في حكمها ممّا يدخل على الجمل ، وأمّا الثاني فإمّا أن يؤكَّد الشيء بنفسه أو بغيره ، والأوّل كقوله عليه السّلام واللَّه لأغزوّن قريشا ثلثا ، والثاني إمّا أن يختصّ بالمفرد كلفظ النفس والعين أو المثنّى ككلا وكلتا أو الجمع كأجمعون وأكتعون أبتعون أبصعون وكلّ هي أمّ الباب . البحث الخامس في حسن استعماله والخلاف فيه مع الملحدة الطاعنين في الوحي والنزاع إمّا في الجواز وهو معلوم بالضرورة لأنّ شدّة اهتمام القائل بالكلام يدعوه إلى