ابن ميثم البحراني
12
شرح نهج البلاغة
والمذلّ ممّا يصدق على ذات اللَّه تعالى مع أنّ الأمور المشتقّ منها وهى الهلاك والموت والضرر والذلّ غير صادقة ولا جائزة عليه لا يقال : المشتقّ مركَّب من المشتقّ منه ومن شيء آخر ، ومتى صدق المركَّب صدق كلّ واحد من أجزائه لأنّا نقول : لا نسلَّم أنّ المشتقّ منه من حيث هو مشتقّ منه جزء من المشتقّ وحاصل فيه بل الحاصل فيه شيء من أجزائه وهى الحروف الأصلية ، وبعض الحركات فإنّا بيّنا أنّ المشتقّ لا بدّ وأن يلحقه تغيير بأحد الوجوه المذكورة والقدر المتغيّر منه لا شكّ أنّه كان معتبرا في حقيقته المشتقّ منه فبعد التغيير لم تبق تلك الحقيقة فلم يلزم صدقها حال صدق المشتقّ . البحث الثالث اختلفوا أيضا في أنّه هل يشترط في صدق المشتقّ بقاء صدق المعنى المشتقّ منه من لفظه أم لا ، والحقّ أنّه لا يشترط لوجوه أحدها أنّا نعلم بالضرورة إطلاق أهل اللغة لفظ المشتقّ على الشيء حال ما لا يكون وجه الاشتقاق باقيا كإطلاقهم لفظ القاتل في الحال على من فعل القتل فيما قبل . الثاني أنّ الضارب مثلا هو من حصل منه الضرب ولابسه ملابسته فعليه وهو أعمّ من حصوله له في الحال أو في الماضي لإمكان تقسيمه إليهما ولا يلزم من نفي الخاصّ نفي العامّ فلا يلزم من نفي الضرب في الحال نفي مطلق الضرب فلا يلزم من صدق المشتقّ بقاء وجه الاشتقاق الثالث المشتقّات من المصادر السيّالة كالمتكلَّم والمخبر لا يمكن بقاء وجه الاشتقاق فيها فإنّ الإنسان حال ما يتكلَّم بالحرف الثاني فات الحرف الأوّل فلا يمكن تحقّق مهيّة الكلمة في الخارج فضلا أن يقال إنّها تبقى مع أنّها صادقة بالإتّفاق . لا يقال : الضارب مثلا بعد انقضاء الضرب يصدق عليه أنّه ليس بضارب في الحال وقولنا ليس بضارب جزء من قولنا ليس بضارب في الحال ، ومتى صدق المركَّب صدق كلّ واحد من أجزائه فإذن صدق عليه أنّه ليس بضارب فوجب أن لا يصدق عليه أنّه ضارب لتناقضهما في العرف لأنّا نقول : إن كانت القضيّتان موقتين منعنا التناقض في العرف والحقيقة لأنّ المكذّب لقولنا إنّه ليس بضارب في الحال قولنا إنّه ضارب في الحال ونحن ما أدّعينا صدق قولنا إنّه ضارب في الحال بل إنّه في الحال يصدق عليه أنّه ضارب ولا تناقض لعدم اتّحاد الوقت وإن كانتا مطلقتين فدعوى التناقض إمّا حقيقة وهو ظاهر الفساد لأنّ المطلقتين لا تتناقضان أو عرفا وهو أيضا ممنوع