ابن ميثم البحراني
9
شرح نهج البلاغة
أن يكون نسبته إلى أفراده المعقولة بالسويّة وهو المتواطي كالإنسان بالنسبة إلى أشخاصه أو لا بالسويّة بل في بعضها أوّل وأولى وأشدّ وأضعف وهو المشكَّك كلفظ الوجود ، والثاني هو العلم كزيد ، والثاني الأسماء المتبائنة سواء تفاصلت مفهوماتها كالإنسان والفرس أو تواصلت على أنّ بعضها اسم للذات والآخر اسم للصفة كالسيف والصارم أو علي أنّ بعضها اسم للصفة والآخر لصفة الصفة كالناطق والفصيح ، والثالث الأسماء المترادفة سواء كانت من لغة واحدة كالليث والأسد أو من لغتين كالماء وآب ، وأمّا الرابع فإمّا أن يكون قد وضع اللفظ أوّلا لأحد المعنيين ثمّ نقل منه إلى الآخر أو وضع لهما معا ، أمّا الأوّل فذلك النقل إن كان لا لمناسبة بين المعنيين فهو مرتجل وإن كان لمناسبة فإمّا أن يكون دلالة اللفظ على المنقول إليه بعد النقل أقوى من دلالتها على المنقول عنه أو لا يكون فإن كان الأوّل سمّى اللفظ بالنسبة إلى المنقول إليه منقولا فإن كان الناقل هو الشارع سمّي لفظا شرعيّا كالصلاة والزكاة ، وأهل العرف ويسمّى عرفيّا سواء كان العرف العامّ كالدابّة للفرس بعد وضعها لكلّ ما يدبّ وكالغائط للفضلة الخارجة من الإنسان بعد وضعها للمكان المطمئنّ ، والخاصّ كالاصطلاحات الخاصّة بطائفة طائفة من أهل العلم مثلا كالرفع والنصب والجرّ عند النحاة ، وكالجمع والقلب والفرق عند الفقهاء ، وكالموضوع والمحمول والجنس والفصل عند المنطقيّين وأمثاله ، وأمّا إن لم يكن دلالته على الثاني أقوى فإمّا أن يتساوى بالنسبة إليهما عند الفهم أو يكون في الأوّل أقوى فإن كان الأوّل كان ذلك لفظا مشتركا ، وإن كان الثاني كان اللفظ بالنسبة إلى الأوّل حقيقة ، وإلى الثاني مجازا أمّا إذا كان اللفظ موضوعا لهما معا فإمّا أن يتساوى دلالته عليهما عند الفهم أو ترجّح في أحدهما فإن كان الأوّل سمّي اللفظ بالنسبة إليهما مشتركا وبالنسبة إلى كلّ واحد منهما مجملا لأنّ كون اللفظ موضوعا لكلّ واحد منهما هو الاشتراك وكونهما بحيث لا يدرى عين المراد منهما هو الإجمال . تذنيب ظهر من هذا التقسيم أنّ الأقسام الثلاثة الأولى مشتركة في أنّها ليست بمشتركة فكانت نصوصا ، وأمّا الرابع فله اعتبارات ثلاثة أحدها اعتبار كون إفادته أرجح في بعض مفهوماته وبذلك يسمّى ظاهرا والثاني اعتبار كونها مرجوحة في المفهوم المقابل للراجح وبذلك يسمّى مأوّلا ، والثالث كونها متساوية بالنسبة إلى المفهومين