ابن ميثم البحراني
7
شرح نهج البلاغة
الفصل الثاني في تقسيم الألفاظ وفيه أبحاث . البحث الأوّل اللفظ إمّا أن لا يراد بالجزء منه دلالة أصلا على شيء وهو المفرد أو يراد بالجزء منه دلالة على شيء وهو المركب . لا يقال : هذا منقوض بعبد اللَّه وما يجري مجراه فإنّه مفرد مع أنّ كلّ واحد من أجزائه دالّ لأنّا نقول : قد يراد بالجزء من عبد اللَّه وأمثاله دلالة ولا نسلَّم أنّه بذلك الاعتبار يكون مفردا بل مركَّب ، وقد لا يراد به الدلالة فيكون مفردا فإذا قلنا في رسمه إنّه الَّذي لا يراد بالجزء منه دلالة أصلا كان ذلك معيارا لكلّ لفظ بالنسبة إلى مراد اللافظ به فكلّ لفظ لا يقصد بجزئه دلالة كان مفردا وهذا هو الرسم القديم للمفرد والمركَّب ، وقد تبيّن أنّه لا حاجة فيه إلى القيد الَّذي زاده المتأخّرون وهو قولهم من حيث هو جزءه فإنّ الرسمين متساويان . البحث الثاني اللفظ المفرد إمّا أن يكون نفس تصوّر معناه مانعا من وقوع الشركة فيه وهو الجزئي أو غير مانع وهو الكلي . أمّا الجزئي فيقال بمعنيين ، أحدهما ما ذكرناه ويخصّ باسم الجزئي الحقيقي ، والثاني أنّه كلّ أخصّ تحت أعمّ ، والفرق بينهما أنّ الأوّل غير مضاف ولا كلي ، والثاني مضاف إلى ما فوقه وقد يكون كليّا فأمّا الكلي فإمّا أن يعنى به نفس الحقيقة الَّتي لا يمنع تصوّرها وقوع الشركة فيها ويسمّى كليّا طبيعيّا أو النسبة الَّتي تعقل لها بالقياس إلى جزئيّاتها المعقولة وتسمّى تلك النسبة كليّا منطقيّا أو المجموع المعقول من الحقيقة والنسبة العارضة لها ويسمّى كليّا عقليّا . ثمّ للكلي اعتبارات ستّة وذلك لأنّه إمّا أن يكون ممتنع الوجود أو ممكنة ، والأوّل كشريك الإله ، والثاني إمّا أن لا يعرف وجوده أو يعرف فالأوّل كجبل من ياقوت وبحر من زيبق ، والثاني إمّا أن يمتنع أن يكون في الوجود منه أكثر من واحد أو يمكن والأوّل كالإله تعالى ، والثاني إمّا أن يكون في الوجود واحد منه فقط وإن جاز وجود مثله أو أكثر من واحد والأوّل كالشمس عند من يجوّز وجود مثلها ، والثاني إمّا أن يكون الموجود منه أشخاصا كثيرة متناهية أو غير متناهية ، والأوّل كالكواكب والثاني كأشخاص الإنسان . البحث الثالث الكلي إمّا أن يدلّ على ماهيّة شيء أو على ما يكون داخلا فيها أو على ما يكون خارجا عنها أمّا الدالّ على المهيّة فإمّا على ماهيّة شيء واحد أو على مهيّة أشياء كثيرة ،