علي بن عبد الكافي السبكي
9
شفاء السقام
الشيخ العالم الكبير ، إمام من أئمة الشافعية ، وعالم من كبار علماء الديار المصرية ، ومن يعترف له بالرتب العلية ، وله عدالة الأصل وأصالة القول ، وإصابة النقل ، ورزانة العقل ، وجزالة القول والفعل ، ومتانة الدين والفضل ، إلى تحصيل ونفنن وتأصيل في المنقولات والمعقولات وتمكن نظر راجح وحفظ راسخ ، وتقدم في الحديث والرواية عال شامخ . كريم : شهد له العيان ، وإليه يعزى البيان ، ومن بحره يخرج اللؤلؤ والمرجان إلى آداب غضة ، وفضائل من فضة ( 1 ) . كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ، ومن أجمعهم للعلوم ، وأحسنهم كلاما في الأشياء الدقيقة ، وأجلدهم على ذلك . وكان في غاية الإنصاف والرجوع إلى الحق في المباحث ولو على لسان آحاد المستفيدين منه مواظبا على وظائف العبادات ، مراعيا لأرباب الفنون ( 2 ) . تفقه به جماعة من الأئمة ، وانتشر صيته وتواليفه ، ولم يخلف بعده مثله ( 3 ) . ومحاسنه ومناقبه أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر ( 4 ) . وقد اعترف بفضله السلفية أتباع ابن تيمية : فقال ابن كثير : الإمام العلامة . . . قاضي دمشق . . . برع في الفقه والأصول والعربية وأنواع العلوم . . . انتهت إليه رئاسة العلم في وقته . . . وله كلام في صحة القراءات أبان فيه عن تحقيق وسعة اطلاع ( 5 ) .
--> ( 1 ) أبو البقاء القاضي خالد بن أحمد البلوي الأندلسي في رحلته ، نقله الكتاني في فهرس الفهارس ص 1035 ، وقال : لقاؤه في وسط أمره . . . فانظر ما يقول فيه لو لقيه آخره عمره ؟ ( 2 ) الأسنوي في الطبقات ، لاحظ الدرر الكامنة 3 / 170 . ( 3 ) الحافظ العراقي كما في الدرر الكامنة 3 / 170 . ( 4 ) طبقات ابن قاضي شهبة 3 / 41 . ( 5 ) البداية والنهاية 1 / 551 رقم 2251 .