علي بن عبد الكافي السبكي
349
شفاء السقام
السبب لم يضر ترك شعبة إياه ، لأن جماعة من العلماء قالوا بإباحة ذلك ، وما كان مختلفا فيه من هذا الجنس فلا ترد الرواية به ، ولا الشهادة ، ولا سيما ولم يعلم أن ذلك الصوت منه ، فقد يكون في داره من غيره ، ولا علم له به . وبالجملة : فهذا كلام لا وجه له ، ولا شك في ثقة المنهال بن عمرو ، وأنه ممن يحتج بحديثه ، ولا معنى لإنكار عود الروح وتضعيفه بالمنهال بن عمرو ، مع دلالة بقية الأحاديث المتفق عليها على السماع ، والكلام ، والقعود ، وغيرها مما يستلزم الحياة وعود الروح . وقد روى البغوي في ( شرح السنة ) ( 1 ) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن الميت يسمع حس النعال إذا ولى عنه الناس مدبرين ، ثم يجلس ويوضع كفنه في عنقه ، ثم يسأل ) . وقد أجمع أهل السنة على إثبات الحياة في القبور ، قال إمام الحرمين في ( الشامل ) ( 2 ) : اتفق سلف الأمة على إثبات عذاب القبر ، وإحياء الموتى في قبورهم ، ورد الأرواح في أجسادهم . وقال الفقيه أبو بكر بن العربي في ( الأمد الأقصى في تفسير أسماء الله الحسنى ) : إن إحياء المكلفين في القبر وسؤالهم جميعا ، لا خلاف فيه بين أهل السنة . وقال سيف الدين الآمدي في كتاب ( أبكار الأفكار ) ( 3 ) : اتفق سلف الأمة قبل ظهور المخالف ، وأكثرهم بعد ظهوره ، على إثبات إحياء الموتى في قبورهم ، ومسألة الملكين لهم ، وإثبات عذاب القبر للمجرمين والكافرين ، وقوله تعالى : * ( وأحييتنا اثنتين ) * أي حياة المسألة في القبر ، وحياة الحشر ، لأنهما حياتان عرفوا .
--> ( 1 ) شرح السنة للبغوي . ( 2 ) الشامل للجويني . ( 3 ) أبكار الأفكار للآمدي .