علي بن عبد الكافي السبكي
283
شفاء السقام
ثنا ابن حميد قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . فذكرها . إلى أن قال أبو جعفر : يا أبا عبد الله ، أستقبل القبلة وأدعو ، أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة ؟ ! بل استقبله واستشفع به ، فيشفعك الله تعالى . هكذا ذكرها القاضي عياض في ( الشفاء ) في الباب الثالث في تعظيم أمره ، ووجوب توقيره وبره صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) ولم يعقبها بإنكار ، ولا قال : إن مذهبه بخلافها ، بل قال في الباب الرابع ( 2 ) في فصل في حكم زيارة قبره : قال مالك في رواية ابن وهب : وهو إذا سلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعا ، يقف وجهه إلى القبر ، لا إلى القبلة ، ويدنو ويسلم ، ولا يمس القبر بيده . فهذا نص عن مالك من طريق أجل أصحابه - وهو عبد الله بن وهب أحد الأئمة الأعلام - صريح في أنه يستقبل عند الدعاء القبر ، لا القبلة . وذكر القاضي عياض أنه قال في ( المبسوط ) : لا أرى أن يقف عند القبر يدعو ، ولكن يسلم ويمضي ( 3 ) . قلت : فالاختلاف بين ( المبسوط ) ورواية ابن وهب في كونه يقف للدعاء أو لا ، وليس في الاستقبال . وقد قدمنا عن كثير من كتب المالكية أنه يقف ويدعو ، ولم نر أحدا منهم قال : بأنه إذا وقف عند القبر يستدبره ويدعو ، ولا يجعله إلى جانبه .
--> ( 1 ) الشفاء للقاضي عياض ، الباب الثالث ( 2 / 198 ) الفصل 9 . ( 2 ) الشفاء للقاضي عياض ، الباب الرابع . ( 3 ) الشفاء ( 2 / 199 ) .