علي بن عبد الكافي السبكي
213
شفاء السقام
قصد بذلك ؟ وأما ما ذكره المصنفون في المناسك ، فإنهم لم يريدوا به أنه شرط في كون السفر للزيارة قربة ! ما قال هذا أحد منهم ، ولا توهمه ، ولا اقتضاه كلامه ، وإنما أرادوا أنه ينبغي أن يقصد قربة أخرى ليكون سفرا إلى قربتين ، فيكثر الأجر بزيادة القرب ، حتى لو زاد من قصد القربات زادت الأجور ، كأن يقصد مع ذلك زيارة شهداء أحد ، وغير ذلك من القرب التي هناك . وأرادوا بالتنبيه على ذلك : أنه قد يتوهم أن قصد قربة أخرى ، قادح في الإخلاص في نية الزيارة ، فنبهوا بذلك على هذا المعنى . ولهذا قال أبو عمرو ابن الصلاح : ولا يلزم من هذا خلل في زيارته على ما لا يخفى . فمن تخيل أن مرادهم : أن شرط كون سفر الزيارة قربة ضم قصد قربة أخرى إليه ، فقد أخطأ خطأ لا يخفى على أحد ممن له فهم . وقوله : ( إن الخصم إنما أراد أن يبين كيفية الزيارة المستحبة ، وهو أن يضم إليها قصد المسجد ، كما قاله غيره ) . إن غيره لم يقل ذلك ، ولا دل عليه كلامه ، ولا أراده . الخامس : أن وسيلة القربة قربة : فإن قواعد الشرع كلها تشهد بأن الوسائل معتبرة بالمقاصد . قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ، وترفع به الدرجات ؟ ) . قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ( إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطى إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ) رواه مسلم ( 1 ) .
--> ( 1 ) صحيح مسلم ( 1 / 151 ) كتاب الطهارة باب فضل إسباغ الوضوء .