الهاشمي بن علي التونسي
26
الصحابة في حجمهم الحقيقي
أنفسهم وليسوا بضاري الله تعالى شيئا . ولدى قراءة سورة الحجرات تصادف هذه الآية : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ) ( 1 ) . فانظر لوصف الله تعالى هذه الفئة من المسلمين حيث وصفهم بأبشع وصف وهو أنهم لا يعقلون ، وقد وصفهم الله في صدر السورة بأنهم يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي مع أنهم مؤمنين به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويقول في سورة الحجرات أيضا : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ( 2 ) . ومن المعلوم والمشهور أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة ، وهو أخو عثمان بن عفان لامه ، عندما بعثه إلى بني المصطلق فرجع وكذب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) ، فالله يصف الوليد بالفاسق ، وأئمة السنة يقولون إنه عدل ؟ ! ويقول تعالى في سورة التوبة : ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) ( 4 ) . في هذه الآية يذكر الله ويشنع على المسلمين فرارهم يوم حنين حيث
--> ( 1 ) سورة الحجرات : 4 - 5 . ( 2 ) سورة الحجرات : 6 . ( 3 ) أنظر تفسير الفخر الرازي ( التفسير الكبير ) في سورة الحجرات : 6 ، تفسير الطبري 26 : 78 ، تفسير الدر المنثور 7 : 555 . ( 4 ) سورة التوبة : 25 .