الآلوسي
22
تفسير الآلوسي
* ( والمقيمين الصلاة ) * على أكمل وجه * ( والمؤتون الزكاة ) * ببذل قوامهم في أصناف الطاعة * ( والمؤمنون بالله واليوم الآخر ) * أي بالمبدأ والمعاد ، والمراد من المتعاطفات طائفة واحدة كما قدمنا * ( أولئك سنؤتيهم أجراً عظيماً ) * ( النساء : 162 ) لا يقادر قدره فيما أعدّ لهم من الجنات * ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ) * ( النساء : 163 ) الآية التشبيه على حد التشبيه في قوله تعالى : * ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) * ( البقرة : 183 ) على قول : * ( رسلاً مبشرين ) * بتجليات اللطف * ( ومنذرين ) * بتجليات القهر * ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) * أي لئلا يكون لهم ظهور وسلطنة بعد ما محى ذلك بأمداد الرسل * ( وكان الله عزيزاً ) * فيمحو صفاتهم ويفني ذواتهم * ( حكيماً ) * ( النساء : 165 ) فيفيض عليهم من صفاته ويبقيهم في ذاته حسبما تقتضيه الحكمة * ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك ) * لتجليه فيه سبحانه * ( أنزله بعلمه ) * أي متلبساً بعلمه المحيط الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض . ومن هنا علم صلى الله عليه وسلم ما كان وما هو كائن * ( والملائكة ) * هم أصحاب النفوس القدسية * ( يشهدون ) * أيضاً لعدم احتجابهم * ( وكفى بالله شهيداً ) * ( النساء : 166 ) لأنه الجامع ولا موجود غيره ، والله تعالى الموفق للصواب . . * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلَالاَ بَعِيداً ) * . * ( إنَّ الَّذينَ كَفَرُواْ ) * بما أنزل إليك ، أو بكل ما يجب الإيمان به ويدخل ذلك فيه دخولاً أولياً ، والمراد بهم اليهود ، وكأن الجملة لبيان حكم الله سبحانه فيهم بعد بيان حالهم وتعنتهم * ( وَصَدُّوا عَن سَبيل الله ) * أي دين الإسلام من أراد سلوكه بإنكارهم نعت النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم : لا نعرفه في كتابنا ، وأن شريعة موسى عليه السلام لا تنسخ ، وأن الأنبياء لا يكونون إلا من أولاد هارون وداود عليهما السلام . وقرئ * ( صدوا ) * بالبناء للمفعول * ( قَدْ ضَلُّواْ ) * بالكفر والصد * ( ضَلاَلاً بَعيداً ) * لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ولأن المضل يكون أقوى وأدخل في الضلال وأبعد عن الانقلاب عنه . . * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ) * . * ( إنَّ الَّذينَ كَفَرُواْ ) * بما ذكر آنفاً * ( وَظَلَمُواْ ) * محمداً صلى الله عليه وسلم بإنكار نبوته وكتمان نعوته الجليلة ، أو الناس بصدهم لهم عن الصراط المستقيم ، والمراد إن الذين جمعوا بين الكفر وهذا النوع من الظلم . * ( لَمْ يَكُن اللَّهُ لَيَغْفَر لَهُمْ ) * لاستحالة تعلق المغفرة بالكافر ، والآية في اليهود على الصحيح ، وقيل : إنها في المشركين وما قبلها في اليهود ، وزعم بعضهم أن المراد من الظلم ما ليس بكفر من سائر أنواع الكبائر ، وحمل الآية على معنى إن الذين كان بعضهم كافرين ، وبعضهم ظالمين أصحاب كبائر لم يكن الخ ، ولا يخفى أن ذلك عدول عن الظاهر لم يدع إليه إلا اعتقاد أن العصاة مخلدون في النار تخليد الكفار ، والآية تنبو عن هذا المعتقد ، فإنه قد جعل فيها الفعلان كلاهما صلة للموصول فيلزم وقوع الفعلين جميعاً من كل واحد من آحاده ، الا تراك إذا قلت : الزيدون قاموا فقد أسندت القيام إلى كل واحد من آحاد الجمع ، فكذلك لو عطفت عليه فعلاً آخر لزم فيه ذلك ضرورة ، وسياق الآية أيضاً يأبى ذلك المعنى لكن لم يزل ديدن المعتزلة اتباع الهوى فلا يبالون بأي واد وقعوا * ( وَلاَ ليَهْديَهُمْ طَريقاً ) * . . * ( إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) * . * ( إلاَّ طَريقَ جَهَنَّمَ ) * لعدم استعدادهم للهداية إلى الحق والأعمال الصالحة التي هي طريق الجنة ، والمراد من الهداية المفهومة من الاستثناء بطريق الإشارة كما قال غير واحد : خلقه سبحانه لأعمالهم السيئة المؤدية لهم إلى جهنم حسب استعدادهم ، أو سوقهم إلى جهنم يوم القيامة بواسطة الملائكة ، وذكر بعضهم أن التعبير بالهداية تهكم إن لم يرد بها مطلق الدلالة ، والطريق على عمومه ، والاستثناء متصل