عبد الرزاق الصنعاني

31

تفسير القرآن

تفسير عبد الرزاق والإسرائيليات إن مما أخذ على التفسير بالمأثور هو اهتمامه بالسند وبأقوال السلف وتساهلهم في مضمون كثير من الأخبار التي يروونها . والإمام عبد الرزاق الصنعاني الذي سلك طريقة المحدثين وتتبع أقوال السلف في معاني الآيات وأسباب النزول ورواها بأسانيدها ، قد روى من جملة ما روى بعض الروايات عن وهب بن منبه وكعب الأحبار وابن جريج وغيرهم من الذين عرفوا برواية الإسرائيليات . وعلى الرغم من أن الإمام عبد الرزاق لم يكثر من رواية الإسرائيليات هذه ، وتجنب ما فيه خدش بعصمة الأنبياء عليهم السلام ، فنجده في قصة داود عليه السلام وتسور المحراب عليه يختار من تلك القصص أسلمها وأقربها إلى القبول ، وكذلك في قصة أيوب عليه السلام ، وقصة يوسف عليه السلام . وكذلك تجنب رواية الإسرائيليات التي تتنافى مع العقيدة وظاهر الشريعة إلا أنه لم يسلم من إيراد بعض القصص الإسرائيلي الذي لا نستسيغ روايته عقلا ، كما أورد في سورة البقرة قصة هاروت وماروت ، وفي سورة ( ق ) وغيرها . وقد نبهت أثناء التحقيق على مواطن هذه الإسرائيليات ، وكنا نتمنى على الإمام عبد الرزاق أن يجتنب هذه الروايات ، ولعل عذره في ذلك - كما أعذر العلماء من بعده ابن جرير - أنه يروي الأسانيد في هذه الروايات ، وعلى القارئ أن يتنبه إلى الأسانيد وإلى الأقوال وإلى من نسبت . ولعل الله يقيض للتفسير بالمأثور بعامة وكتاب ابن جرير بخاصة من ينبه إلى مثل هذه الإسرائيليات إلى جانب بيان الصحيح من السقيم من الأقوال المنسوبة إلى الصحابة أو التابعين ، ليأخذها القارئ وهو مطمئن القلب إلى نسبتها إلى أصحابها .