عبد الرزاق الصنعاني
22
تفسير القرآن
هذه الروايات تبين موقف الإمام عبد الرزاق من الصحابة رضوان الله عليهم ، والرواية الأخيرة تدل على أنه كان يتوقف حتى في الحكم على ما جرى بين علي وخصومه ، وما دام أن عليا كان يعتبرها فتنة فلا يمكن أن يقال : إن الصواب في جانب وإن الجانب الآخر على الباطل . وإنما توقف عبد الرزاق - وكما هو قول جماهير أهل السنة والجماعة - ، لأن كلا منهم مجتهد يبتغي الحق . وهذه الروايات إن ثبتت فتبين مدى إنصاف الرجل ، حيث لم يدفعه تشيعه لآل البيت أن يغالي فيهم أو ينتقص من موقف خصومهم . أما الجانب الثاني : وهو ما يتعلق بروايته أحاديث في فضائل آل البيت وأحاديث ذكرها في مثالب غيرهم . فقد ذكر بعض الرواة أحاديث عن الإمام عبد الرزاق قالوا : إنه انفرد بها ولم يتابع ، من ذلك : - وقال الذهبي في ميزان الاعتدال : أوهى ما أتى به حديث أحمد بن الأزهر - وهو ثقة - أن عبد الرزاق حدثه خلوة من حفظه ، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى علي فقال : أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة ، من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني قلت - أي : الذهبي - : مع كونه ليس بصحيح فمعناه صحيح سوى آخره ، ففي النفس منها شيء . وما اكتفى بها حتى زاد : وحبيبك حبيب الله ، وبغيضك بغيض الله ، والويل لمن أبغضك . فالويل لمن أبغضه هذا لا ريب فيه . بل الويل لمن يغض منه أو غض من رتبته ، ولم يحبه كحب نظائره أهل الشورى رضي الله عنهم أجمعين ( 1 ) .
--> ( 1 ) ميزان الاعتدال ج 2 ص 128 ، 129 .