الشيخ عبد الكريم الحائري
118
كتاب الصلاة
ليست صلاتهم بلا اذان وإقامة في الفرض المذكور كك فيما نحن فيه ليست العصر والعشاء بلا اذان فلا نسبة الاذان إلى الصلاتين على حد سواء وعلى هذا فالاذان الاخر للعصر أو للعشاء غير مشروع كما أنه في مورد الجماعة بعد اذان واحد منهم ليس للباقي ان يؤذن كل واحد منهم وربما يؤيد ذلك موثقة محمد بن حكيم المتقدمة آنفا حيث إن نفى الجمع عن صورة وقوع التطوع بين الصلاتين يبعد ان يكون المراد منه عدم كون المورد مصداقا عرفيا للجمع مع قطع النظر عن وظيفة الجمع فلابد ان يقال بان للجمع وظيفة لا تترتب تلك الوظيفة على الصلاتين اللتين وقع بينهما التطوع وليست الوظيفة المتصورة الا الاكتفاء باذان واحد فيهما ولو قلنا بان وظيفة الجمع الاكتفاء باذان واحد وترك الاذان للثانية فالاذان للثانية مرجوح والمرجوح أعني الذي يتركه أولى من فعله لا يمكن ان يكون مأمورا به . فان قلت : لعل مرجوحيته من قبيل مرجوحية العبادات المكروهة فلا تنافى رجحانه الذاتي قلت المكروه مع وصف بقائه على الرجحان الذي هو ملاك العبادة يتصور على وجهين أحدهما ان يكون هناك أمران لا يمكن الجمع بينهما ويكون أحدهما أرجح من الاخر فيقال ينبغي ترك غير الأرجح للتوصل إلى الأرجح ولا ينافي بقاء الاخر على صفة الرجحان بحيث لو اتى به لكان راجحا وعبادة والثاني ان يكون عنوان شئ راجحا مطلقا ولكن لو انضم إلى ذلك العنوان خصوصية خاصة تصير موجبة لحزازة ذلك العنوان في الجملة فترك الفرد المشتمل على تلك الخصوصية باتيان فرد آخر ليست فيه تلك الحزازة أولى كالصلاة في الحمام ومرجوحية الاذان فيما نحن فيه ليست من قبيل الأول لعدم وجود شئ آخر أرجح حتى يكون ترك الاذان للتوصل إليه فان المبادرة إلى الصلاة الثانية ليست راجحة مطلقا ولو نظرنا إلى الصلاة فيقال ان الصلاة الثانية في حال الجمع مع ترك الاذان أرجح منها مع الاذان فيكون الاذان من قبيل الخصوصية التي صارت موجبة للمرجوحية بالنسبة إلى غيرها كالايقاع في الحمام فيكون ترك تلك الخصوصية أولى من فعلها فعلى أي حال يكون الاذان في حال الجمع مرجوحا بمعنى ان تركه أولى مطلقا لا انه مرجوح عبادي حتى لا ينافي رجحانه .