الشيخ محمد حسن المظفر
43
الإمام الصادق ( ع )
يحسد بعضكم بعضاً ، فإن الكفر أصله الحسد ( 2 ) ، وإِيّاكم أن تعينوا على مسلم مظلوم ، فيدعو اللّه عليكم فيستجاب له فيكم ، فإن أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول : إِن دعوة المسلم المظلوم مُستجابة ، ولِيَعِن بعضكم بعضاً ، فإن أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول : إِن معاونة المسلم خيرٌ وأعظم أجراً من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام . واعلموا إِنّ الاسلام هو التسليم ، والتسليم هو الاسلام ، فمن سلَّمَ فقد أسلم ، ومَن لم يُسلّم فلا إِسلام له ، ومَن سَرَّه أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان فليطع اللّه ، فإن من أطاع اللّه فقد أبلغ إِلى نفسه في الإحسان ، وإِيّاكم ومعاصي اللّه أن ترتكبوها ، فإنه من انتهك معاصي اللّه فركبها فقد أبلغ في الإساءة إِلى نفسه ، وليس بين الإحسان والإساءة منزلة ، فلأهل الإحسان عند ربهم الجنّة ولأهل الإساءة عند ربّهم النار ، فاعملوا لطاعة اللّه واجتنبوا معاصيه . أقول : وهذه الوصيّة طويلة وقد اقتطفنا منها هذه الزهر النفّاحة ، وهي مرويّة في بدء روضة الكافي للكليني طاب ثراه ، وقال : وقد كتب بها الصادق عليه السلام إِلى أصحابه ، وأمرهم بمدارستها والنظر فيها ، وتعاهدها والعمل بها ، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها . أجل هكذا يجب أن نتعاهد مثل هذه الوصيّة فإن فيها جماع مكارم الأخلاق العالية .
--> ( 2 ) أحسب أنه إِشارة إلى ما كان من إِبليس مع آدم عليه السلام .