الشيخ محمد حسن المظفر
41
الإمام الصادق ( ع )
سقط فيها ، ومن داخَل السُفهاء حُقّر ، ومن خالط العُلماء وُقّر ، ومن دخلَ مداخِل السوء اتُّهم ، يا بُني قُل الحقّ لك أو عليك ، وإِيّاك والنّميمة فإنَّها تزرع الشحناء في قُلوب الرجال ، يا بُني إِذا طلبت الجُود فعليكَ بمعادنه ، فإنّ للجود معادِن ، وللمعادِن أصولاً ، وللأُصول فروعاً ، وللفروع ثمراً ، ولا يطيبُ ثمر إِلا بفرع ، ولا أصل ثابت إِلا بمعدن طيّب ، يا بُني إِذا زرت فزُر الأخيار ، ولا تزُر الأشرار ، فإنَّهم صخرة صمّاء لا ينفجر ماؤها ، وشجرة لا يخضّر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها ( 1 ) . أقول : وقد جاء بعض هذه الفقرات في نهج البلاغة ، ولا بدع فّإن علمهم بعضه من بعض ، ولعلّ الصادق عليه السلام ذكرها استشهاداً أو اقتباساً . وصيّته لأصحابه بعد البسملة : أمّا بعد فاسألوا اللّه ربّكم العافية ، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزّه عمّا تنزّه عنه الصالحون قبلكم ، واتقوا اللّه وكفّوا ألسنتكم إلا من خير ، وإِيّاكم أن تذلقوا ( 2 ) ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان ، فإنكم إِن كففتم ألسنتكم عمّا يكرهه اللّه ممّا نهاكم عنه كان خيراً لكم عند ربّكم من أن تذلقوا ألسنتكم به ، فإن ذلق اللسان فيما يكرهه اللّه وفيما ينهى عنه مرداة للعبد عند اللّه ، ومقت من اللّه ، وصمم وبكم وعمي يورثه اللّه إِيّاه يوم القيامة ، فتصيروا كما قال اللّه : " صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون " ( 3 ) يعني لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ، وعليكم
--> ( 1 ) نور الأبصار للشبلنجي : 163 ، وحلية الأولياء للحافظ أبي نعيم : 3 / 135 . ( 2 ) تحدّوا وتذربوا . ( 3 ) البقرة : 171 .