الشيخ محمد حسن المظفر
32
الإمام الصادق ( ع )
وحبّ الاعتداء والغلبة فتعمى عن مثل هذه الآثار ، وإِلا كيف يأمل أحد أن يحصد الحلو من المرّ والخير من الشرّ ، وهو نفسه لا يجازي المسئ بالإحسان والظلم بالصفح ، فكيف يرجو أن يُكافأ وحده بغير ما يعمل دون الناس ؟ ودخل عليه زياد القندي ( 1 ) فقال عليه السلام له : يا زياد ولّيت لهؤلاء ؟ قال : نعم يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لي مروّة ، وليس وراء ظهري مال ، وإِنّما أواسي اخواني من عمل السلطان ، فقال عليه السلام : يا زياد أما إذا كنت فاعلاً ذلك ، فإذا دعتك نفسك إلى ظلم الناس عند القدرة على ذلك فاذكر قدرة اللّه عزّ وجلّ على عقوبتك ، وذهاب ما أتيت إليهم عنهم ، وبقاء ( 2 ) ما أتيت إلى نفسك عليه والسلام ( 3 ) . أقول : إِن الوالي معرّض للظلم ، ولكن اللّه تعالى أقدر على عقوبة الظالم والانتصاف منه ، ويستطيع أن يذهب عن المظلوم الظلامة وإِرجاعها على الظالم ، فلو أن الانسان ساعة يريد الظلم يخطر هذه الحقائق بباله لكفَّ عمّا أراد ، وهذه أجمل الوسائل للارتداع عن الظلم . ولعظم جريمة الظلم عند اللّه سبحانه يستجيب دعوة المظلوم على ظالمه كما قال أبو عبد اللّه عليه السلام : اتقوا الظلم ، فإن دعوة المظلوم تصعد إلى السماء ( 4 ) .
--> ( 1 ) ابن مروان القندي الأنباري بقي إلى أيام الرضا عليه السلام وذهب إلى الوقف ، كان وكيلاً للكاظم عليه السلام وتخلّفت عنده أموال كثيرة بسبب حبس الكاظم فطالبه الرضا بالمال بعد أبيه كما طالب علي بن أبي حمزة وعلي بن عيسى فقالوا بالوقف طمعاً بالمال على أن زياداً ممّن روى النصّ على الرضا وهو ثقة في الرواية . ( 2 ) ذهاب وبقاء معاً معطوفان على عقوبتك ، فالتقدير وعلى ذهاب وعلى بقاء . ( 3 ) مجالس الشيخ الطوسي طاب ثراه ، المجلس / 11 . ( 4 ) الكافي ، باب من تستجاب دعوته : 2 / 509 / 4 .