الشيخ محمد حسن المظفر
29
الإمام الصادق ( ع )
كان ثوابه على اللّه ( 2 ) . وقال أُخرى في قوله تعالى : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه أحداً " ( 3 ) : الرجل يعمل شيئاً من الثواب لا يريد به وجه اللّه ، إِنما يطلب تزكية الناس ، يشتهي أن تسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه . ثمّ قال عليه السلام : ما من عبد أسرّ خيراً فذهبت الأيام حتّى يظهر اللّه له خيراً ، وما من عبد يسرّ شرّاً فذهبت به الأيام حتّى يظهر اللّه له شرّاً " ( 4 ) . وقال طوراً : " ما يصنع أحدكم أن يظهر حسناً ويسرّ سيّئاً ، أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ليس كذلك ، واللّه عزّ وجلّ يقول : " بل الانسان على نفسه بصيرة " ( 5 ) إِن السريرة إذا صحّت قويت العلانية " ( 6 ) . أقول : ما أغلاها كلمة ، لأن المرائي يرجع إلى نفسه فيعرف أنه يُظهر غير ما يُضمر ، فيظهر ذلك على أعماله من حيث يدري ولا يدري ، لأنه بالرجوع إلى نفسه يشعر بهذا الضعف والخداع ولا بدّ أن يبدو الضعف على عمله فيختلج فيه . أمّا الذي توافق عنده السرّ والعلن في الصلاح فإنه يكون قويّاً في عمله لأنه مطمئنّ من نفسه شاعر بقوّتها ، والشعور بالقوَّة يسيطر على أقوال الإنسان وأفعاله . وقال أيضاً عليه السّلام : من أراد اللّه بالقليل من عمله أظهر اللّه له أكثر ممّا
--> ( 2 ) الكافي ، باب الرياء : 2 / 293 / 3 . ( 3 ) الكهف : 110 . ( 4 ) الكافي : 2 / 295 / 12 . ( 5 ) القيامة : 14 . ( 6 ) الكافي : 2 / 295 / 11 .