الشيخ محمد حسن المظفر
27
الإمام الصادق ( ع )
جهلاً " ( 3 ) . أقول : أراد بقوله " ذهبَت واللّه الأماني " أماني أهل الأعمال السيّئة إِذ يحلم اللّه عنهم فيظنّون أنهم في نجاة من عذاب اللّه في الآخرة ، ولكن الآية دالّة على أن الدار الآخرة مقصورة على هؤلاء الذين لا يريدون العلوّ ولا الفساد ، إِذن فلا نصيب لغيرهم فيها ، وأين تكون أماني أهل الآمال الذين ليسوا من أولئك ، وقد قطعت الآية تلك الأماني من نفوسهم . وشكا إليه رجل الحاجة ، فقال عليه السلام : " اصبر فإن اللّه سيجعل لك فرجاً " ثمّ سكت ساعة ، ثمّ أقبل على الرجل فقال : " أخبرني عن سجن الكوفة كيف هو ؟ فقال : أصلحك اللّه ، ضيق منتن ، وأهله بأسوأ حال ، فقال عليه السلام : إِنما أنت في السجن فتريد أن يكون فيه سعة أما علمت أن الدنيا سجن المؤمن " . وتأمّل قوله عليه السلام . " من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همّه جعل اللّه الفقر بين عينيه ، وشتّت أمره ولم ينل من الدنيا إِلا ما قسم له ، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همّه جعل الغنى في قلبه وجمع أمره " ( 1 ) . أقول : لأن من كان همّه الدنيا فإن شهواته تلحُّ عليه وهو لا يستطيع إشباعها أبداً فهو دائماً في حاجة ، وما يزال الفقر نصب عينيه ، ويكون همّه متشعّباً ، لتشعّب شؤون هذه الحياة ، فيتشتّت عندئذٍ أمره ، ومع ذلك لا ينال من الدنيا الواسعة إِلا ما قسم له ، وأمّا من كان همّه الآخرة فيجعل اللّه القناعة في قلبه ،
--> ( 3 ) بحار الأنوار : 78 / 193 / 7 . ( 1 ) الكافي ، باب حبّ الدنيا والحرص عليها : 2 / 319 / 15 .