الشيخ محمد حسن المظفر
17
الإمام الصادق ( ع )
أقول : كذلك ينبغي للمؤمن أن يكون بين الخوف والرجاء كما قال تعالى : " يدعون ربّهم خوفَاً وطمعاً " ( 1 ) لأن الخوف وحده قد يبعث على اليأس والقنوط ، واليأس من رحمة اللّه مذموم يثبّط العبد عن العمل الصالح ، والرجاء وحده قد يدفع بالعبد على الأمن من مكر اللّه وهو ضلال وخيبة يقعد بالعبد عن النشاط للعبادة ، وأمّا المراد من أن اللّه تعالى عند ظنّ عبده فلا يبعُد أن يكون أنه في رعاية العبد ومكافأته على حسب ما يظن ، لا أنه يكون كذلك بمجرّد الظن وإِن عمل ما لا يرتضيه اللّه تعالى من السوء وهو يظنّ فيه الخير ، كما سينبّه عليه . وقال عليه السلام : لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً حتّى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو ( 2 ) . أقول : لأن العمل مظهر الخوف والرجاء فإن لم يعمل كان كاذباً في دعوى الخوف والرجاء ، وعليه الوجدان ، فإن من خاف أحداً على نفسه أو نفيسه اجتهد في الحيطة والحذر ، ومن رجا توسّل بالذرائع التي تقرّبه من المرجو . وقال عليه السلام : حسن الظنّ باللّه ألا ترجو إِلا اللّه ولا تخاف إِلا ذنبك ( 2 ) . أقول : لأن رجاء غير اللّه لا يكون إِلا عن شكّه في قدرة اللّه ورحمته لعباده أو عن توهّم أن غير اللّه له قدرة مستغنية عنه تعالى وهذا سوء ظنّ بالقادر الرحيم ، وكذلك خوف غير الذنب من نحو الخوف من الموت والانسان والمخلوقات الأُخرى فإنه يستلزم الشكّ في قدرة اللّه ورحمته . وقيل له : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو ، فلا يزالون كذلك حتّى
--> ( 1 ) السجدة : 16 . ( 2 ) الكافي ، باب الخوف والرجاء : 2 / 71 / 11 . ( 3 ) الكافي ، باب حسن الظن باللّه : 2 / 72 / 4 .