الشيخ محمد حسن المظفر
12
الإمام الصادق ( ع )
أنه أخذ تركات ماهر الخصي دوننا ، فخطب أبو عبد اللّه عليه السلام فكان ممّا قال : إِن اللّه لمّا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان أبونا أبو طالب المواسي له بنفسه والناصر له ، وأبوكم العبّاس وأبو لهب يكذبان ويوليان عليه شياطين الكفر وأبوكم يبغي له الغوائل ، ويقود إليه القبائل في بدر ، وكان في أوّل رعيلها وصاحب خيلها ورجلها ، المطعم يومئذٍ ، والناصب له الحرب ، ثمّ قال : فكان أبوكم طليقنا وعتيقنا ، وأسلم كارهاً تحت سيوفنا ، ولم يهاجر إِلى اللّه ورسوله هجرة قط ، فقطع اللّه ولايته منّا بقوله : " الذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء " ( 1 ) ثمّ قال : مولى لنا مات فخرنا تراثه ، إِذ كان مولانا ولأنّا ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّنا فاطمة أحرزت ميراثه . أقول : إِن الصادق أرفع من أن يواقف بني العبّاس من جراء المال ، ولكن إِخال أنه يريد أن يكشف حالاً للعبّاس كانت مجهولة ، لأن المُلك سوف يوافي بنيه فيعلم الناس شأن من يملك منهم الرقاب . وهذه الكلمات على وجازتها تفيد التاريخ فوائد جمّة ، ولا أحسب أن التاريخ يذكر للعبّاس تلك المواقف . وقد سبق أن قلت : إِني لم أجد حسب الجهد في التتبّع خُطَباً لصادق أهل البيت غير ما ذكرنا ، نعم إِلا أن يكون وقوفه في وجه شيبة بن عفال والي المنصور على المدينة يعدّ من الخطب ، فتكون ثلاثاً ، وقد أوردناها في مواقفه مع المنصور وولاته في الجزء الأول .
--> ( 1 ) الأنفال : 72 .