الشيخ محمد حسن المظفر
23
الإمام الصادق ( ع )
بعد تلك الحروب الدامية إلا إقامة للحجّة ، " ليحيى من حيّ عن بيّنة ، ويهلك من هلك عن بيّنة " ( 1 ) ولو غلب الكفر على الاسلام لم يتمّ نوره ، ولا قامت حجّته . إنَّ الرسول الأمين جاء للناس بكل فضيلة وسعادة وخُلق كريم وقد وقفوا دون أداء رسالته ، وتنفيذ دعوته ، وما رسالته إلا لخيرهم ، وما دعوته إلا لسعادتهم ، ولأيّ شيء أبت نفوسهم عن الاستسلام لتلك الفضائل غير مخالفتهم لها في السيرة والسريرة دأب البشر في كلّ عصر ، وهل خضع الناس لقبول تلك السعادة إلا بعد أن علا رؤوسهم بالسيف ، وضرب خراطيمهم بالسوط ، وما أسرع ما انقلبوا على الأعقاب بعد انتقاله إلى حظيرة القدس ناكصين عن سنن الطريق ، حين وجدوا مناصاً للعدول " وما محمّد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ اللّه شيئاً " ( 2 ) . بيد أن الأُمويّة مخّضت عن أفذاذ ثبت الايمان في قلوبهم ، ونهضوا مع الحقّ حرباً للباطل ، ولا عجب فإنه تعالى : " يخرج الحيّ من الميت " ( 3 ) ولا شكَّ أن اللعن لا يعمّهم ، والكتاب الكريم يقول : " لا يضرّكم من ضلَّ إذا اهتديتم " ( 4 ) " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ( 5 ) " من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها " ( 6 ) " ما على المحسنين من سبيل " ( 7 ) . * * *
--> ( 1 ) الأنفال : 42 . ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) الأنعام : 95 . ( 4 ) المائدة : 105 . ( 5 ) الأنعام : 164 . ( 6 ) فصّلت : 46 . ( 7 ) التوبة : 91 .