الآلوسي
7
تفسير الآلوسي
إذا زنى لا رجم عليه ، ثم فرع سبحانه على حال النكاح قوله عز من قائل : * ( فإذا استمتعتم ) * وهو يدل على أن المراد بالاستمتاع هو الوطء والدخول لا الاستمتاع بمعنى المتعة التي يقول بها الشيعة ، والقراءة التي ينقلونها عمن تقدم من الصحابة شاذة . وما دل على التحريم كآية * ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) * ( المؤمنون : 6 ) قطعي فلا تعارضه ، على أن الدليلين إذا تساويا في القوة وتعارضا في الحل والحرمة قدم دليل الحرمة منهما ، وليس للشيعة أن يقولوا : إن المرأة المتمتع بها مملوكة لبداهة بطلانه ، أو زوجة لانتفاء جميع لوازم الزوجية - كالميراث والعدة والطلاق والنفقة - فيها ، وقد صرح بذلك علماؤهم . وروى أبو نصير منهم في " صحيحه " عن الصادق رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن امرأة المتعة أهي من الأربع ؟ قال : لا ولا من السبعين ، وهو صريح في أنها ليست زوجة وإلا لكانت محسوبة في الأربع ، وبالجملة الاستدلال بهذه الآية على حل المتعة ليس بشيء كما لا يخفى . ولا خلاف الآن بين الأئمة وعلماء الأمصار إلا الشيعة في عدم جوازها ، ونقل الحل عن مالك رحمه الله تعالى غلط لا أصل له بل في حد المتمتع روايتان عنه ، ومذهب الأكثرين ( أنه لا يحد لشبهة العقد وشبهة الخلاف ، ومأخذ الخلاف على ما قال النووي - اختلاف الأصوليين في أن الإجماع بعد الخلاف هل يرفع الخلاف وتصير المسألة مجمعاً عليها ؟ فبعض قال : لا يرفعه بل يدوم الخلاف ولا تصير المسألة بعد ذلك مجمعاً عليها أبداً ، وبه قال القاضي أبو بكر الباقلاني ) ، وقال آخرون : بأن الإجماع اللاحق يرفع الخلاف السابق وتمامه في الأصول ؛ وحكى بعضهم عن زفر أنه قال : من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه ويكون ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح وهي ملغية فيها ، والمشهور في " كتب أصحابنا " أنه قال ذلك في النكاح المؤقت - وفي كونه عين نكاح المتعة - بحث ، فقد قال بعضهم باشتراط الشهود في المؤقت وعدمه في المتعة ، ولفظ التزويج أو النكاح في الأول ، وأستمتع أو أتمتع في الثاني ، وقال آخرون : النكاح المؤقت من أفراد المتعة ، وذكر ابن الهمام أن النكاح لا ينعقد بلفظ المتعة ، وإن قصد به النكاح الصحيح المؤبد وحضر الشهود لأنه لا يصلح مجازاً عن معنى النكاح كما بينه في " المبسوط " . بقي ما لو نكح مطلقاً ونيته أن لا يمكث معها إلا مدة نواها فهل يكون ذلك نكاحاً صحيحاً حلالياً أم لا ؟ الجمهور على الأول ( بل حكى القاضي الإجماع عليه ، وشذ الأوزاعي فقال : هو نكاح متعة ولا خير فيه ) فينبغي عدم نية ذلك * ( إنَّ اللَّهَ كَانَ عَليماً ) * بما يصلح أمر الخلق * ( حَكيماً ) * فيما شرع لهم ، ومن ذلك عقد النكاح الذي يحفظ الأموال والأنساب . . وَمَن لَّمْ يَسْتَطعْ منكُمْ ) * * ( من ) * إما شرطية وما بعدها شرطها ، وإما موصولة وما بعدها صلتها ، و * ( منكم ) * حال من الضمير في * ( يستطع ) * وقوله سبحانه : * ( طولاً ) * مفعول به - ليستطع - وجعله مفعولاً لأجله على حذف مضاف أي لعدم طول تطويل بلا طول . والمراد به الغنى والسعة وبذلك فسره ابن عباس ومجاهد ، وأصله الفضل والزيادة ، ومنه الطائل ، وفسره بعضهم بالاعتلاء والنيل فهو من قولهم : طلته أي نلته ، ومنه قول الفرزدق : إن الفرزدق صخرة ملمومة * ( طالت ) فليس تنالها إلا وعالا قوله عز وجل : * ( أَن يَنكحَ الْمُحْصَنَات الْمُؤْمنَات ) * أي الحرائر بدليل مقابلتهن بالمملوكات ، وعبر عنهن بذلك لأن حريتهن أحصنتهن عن نقص الإماء - إما أن يكون متعلقاً ب * ( طولاً ) * على معنى - ومن لم يستطع أن ينال نكاح المحصنات - وإما أن يكون بتقدير إلى أو اللام والجار في موضع الصفة ل * ( طولاً ) * أي - ومن