الآلوسي

21

تفسير الآلوسي

ويتلو الآية ، والظاهر العموم ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " سلوا الله تعالى من فضله فإن الله تعالى يحب أن يسأل وإن من أفضل العبادة انتظار الفرج " وقال ابن عيينة : لما يأمر سبحانه بالمسألة إلا ليعطي * ( إنَّ اللَّهَ بكُلِّ شَيْء عليماً ) * ولذلك فضل بعض الناس على بعض حسب مراتب استعداداتهم وتفاوت قابلياتهم . ويحتمل أن يكون المعنى أنه تعالى لم يزل ولا يزال عليماً بكل شيء فيعلم ما تضمرونه من الحسد ويجازيكم عليه . . * ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ والاَْقْرَبُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فااتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيداً ) * . * ( وَلَكُلّ جَعَلْنَا مَوَاليَ ممَّا تَرَكَ الْوالدَان والأَقْرَبُونَ ) * لا بد فيه من تقدير مضاف إليه أي لكل إنسان أو لكل قوم ، أو لكل مال أو تركة وفيه على هذا وجوه ذكرها الشهاب نور الله تعالى مرقده : الأول : أنه على التقدير الأول معناه لكل إنسان موروث جعلنا موالي أي وراثاً مما ترك وهنا تم الكلام ، فيكون * ( مما ترك ) * متعلقاً بموالي أو بفعل مقدر ، و * ( موالي ) * مفعول أولا - لجعل - بمعنى صير ، و * ( لكل ) * هو المفعول الثاني له قدم عليه لتأكيد الشمول ودفع توهم تعلق الجعل ببعض دون بعض ، وفاعل * ( ترك ) * ضمير ( كل ( ، ويكون * ( الوالدان ) * مرفوعاً على أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل : ومن الوارث ؟ فقيل : هم الوالدان والأقربون ، والثاني : أن التقدير لكل إنسان موروث جعلنا وراثاً مما تركه ذلك الإنسان ، ثم بين ذلك الإنسان بقوله سبحانه : * ( الوالدان ) * كأنه قيل : ومن هذا الإنسان الموروث ؟ فقيل : الوالدان والأقربون وإعرابه كما قبله غير أن الفرق بينهما أن * ( الوالدان والأقربون ) * في الأول : وارثون ، وفي الثاني : موروثون ، وعليهما فالكلام جملتان ، والثالث : أن التقدير ولكل إنسان وارث - مما تركه الوالدان والأقربون جعلنا موالي - أي موروثين ، - فالمولى - الموروث و ( الوالدان ) مرفوع ب * ( ترك ) * و ( ما ) بمعنى من ، والجار والمجرور صفة ( ما ) أضيفت إليه كل ، والكلام جملة واحدة ، والرابع : أنه على التقدير الثاني معناه ، ولكل قوم جعلناهم موالي نصيب - مما تركه والداهم وأقربوهم - ، فلكل خبر نصيب المقدر مؤخراً وجعلناهم صفة قوم ؛ والعائد الضمير المحذوف الذي هو مفعول جعل ، وموالي : إما مفعول ثان أو حال و * ( مما ترك ) * صفة المبتدأ المحذوف الباقي صفته كصفة المضاف إليه وحذف العائد منها . ونظيره قولك : لكل من خلقه الله تعالى إنساناً من رزق الله تعالى ، أي لكل واحد خلقه الله تعالى إنساناً نصيب من رزق الله تعالى ، والخامس : أنه على التقدير الثالث معناه : لكل مال أو تركة مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي وراثاً يلونه ويحوزونه ، ويكون * ( لكل ) * متعلقاً - بجعل - و * ( مما ترك ) * صفة كل ، واعترض على الأول والثاني بأن فيهما تفكيك النظم الكريم مع أن المولى يشبه أن يكون في الأصل اسم مكان لا صفة فكيف تكون ( من ) صلة له ؟ وأجيب عن هذا بأن ذلك لتضمنه معنى الفعل كما أشير إليه على أن كون المولى ليس صفة مخالف لكلام الراغب فإنه قال : إنه بمعنى الفاعل والمفعول أي الموالي والموالي لكن وزن مفعل في الصفة أنكره قوم ، وقال ابن الحاجب في " شرح المفصل " : إنه نادر ، فإما أن يجعل من النادر أو مما عبر عن الصفة فيه باسم المكان مجازاً لتمكنها وقرارها في موصوفها ، ويمكن أن يجعل من باب المجلس السامي ، واعترض على الثالث بالبعد وعلى الرابع بأن فيه حذف المبتدأ الموصوف بالجار والمجرور وإقامته مقامه وهو قليل ، وبأن لكل قوم من الموالي جميع ما ترك الوالدان والأقربون لا نصيب وإنما النصيب لكل فرد ، وأجيب عن الأول بأنه ثابت مع قلته كقوله تعالى : * ( وما منا إلا له مقام معلوم ) * ( الصافات : 164 ) * ( ومنا دون ذلك ) * ( الجن ؛ 11 ) ؛