الآلوسي
105
تفسير الآلوسي
وحدك * ( وحرض المؤمنين ) * على أن يقاتلوا من يحول بينهم وبين ربهم * ( عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ) * أي ستروا أوصاف الربوبية * ( والله أشد ) * منهم * ( بأساً ) * أي نكاية * ( وأشد ) * منهم * ( تنكيلاً ) * ( النساء : 84 ) أي تعذيباً * ( من يشفع شفاعة حسنة ) * أي من يرافق نفسه على الطاعات * ( يكن له نصيب منها ) * أي حظ وافر من ثوابها * ( ومن يشفع شفاعة سيئة ) * أي من يرافق نفسه على معصية * ( يكن له كفل منها ) * أي مثل مساو من عقابها * ( وكان الله على كل شيء مقيتاً ) * ( النساء : 85 ) فيوصل الثواب والعقاب إلى مستحقيهما * ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) * ( النساء : 86 ) تعليم لنوع من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، وقيل : المعنى إذا منّ الله تعالى عليكم بعطية فابذلوا الأحسن من عطاياه أو تصدقوا بما أعطاكم وردوه إلى الله تعالى على يد المستحقين ، والله تعالى خير الموفقين . * ( اللَّهُ لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ ) * مبتدأ وخبر ، وقوله سبحانه : * ( لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة ) * جواب قسم محذوف أي والله ليجمعنكم ، والجملة إما مستأنفة لا محل لها من الإعراب ، أو خبر ثان ، أو هي الخبر ، و * ( لا إله إلا هو ) * اعتراض واحتمال - أن تكون خبراً بعد خبر لكان ، وجملة * ( الله لا إله إلا هو ) * معترضة مؤكدة لتهديد قصد بما قبلها وما بعدها - بعيد ، ثم الخبر وإن كان هو القسم وجوابه لكنه في الحقيقة الجواب فلا يرد وقوع الإنشاء خبراً ، ولا أن جواب القسم من الجمل التي لا محل لها من الإعراب فكيف يكون خبراً مع أنه لا امتناع من اعتبار المحل وعدمه باعتبارين ، والجمع بمعنى الحشر ، ولهذا عدي بإلى كما عدي الحشر بها في قوله تعالى : * ( لإلى الله تحشرون ) * ( آل عمران : 158 ) ، وقد يقال : إنما عدي بها لتضمينه معنى الإفضاء المتعدي بها أي ليحشرنكم من قبوركم إلى حساب يوم القيامة ، أو مفضين إليه ، وقيل : إلى بمعنى في كما أثبته أهل العربية أي ليجمعنكم في ذلك اليوم * ( لاَ رَيْبَ فيه ) * أي في يوم القيامة ، أو في الجمع ، فالجملة إما حال من اليوم ، أو صفة مصدر محذوف أي : جمعاً لا ريب فيه والقيامة بمعنى القيام ، ودخلت التاء فيه للمبالغة - كعلامة ونسابة - وسمي ذلك اليوم بذلك لقيام الناس فيه للحساب مع شدة ما يقع فيه من الهول ، ومناسبة الآية لما قبلها ظاهرة ، وهي أنه تعالى لما ذكر * ( إن الله ) * تعالى * ( كان على كل شيء حسيباً ) * ( النساء : 86 ) تلاه بالإعلام بوحدانيته سبحانه والحشر والبعث من القبور للحساب بين يديه ، وقال الطبرسي : وجه النظم أنه سبحانه لما أمر ونهى فيما قبل بيّن بعد أنه لا يستحق العبادة سواه ( ليعملوا على حسب ما أوجبه عليهم ، وأشار إلى أن لهذا العمل جزاءاً ببيان وقته ) ، وهو يوم القيامة ليجدوا فيه ويرغبوا ويرهبوا * ( وَمَنْ أَصْدَقُ منَ الله حَديثاً ) * الاستفهام إنكاري ، والتفضيل باعتبار الكمية في الأخبار الصادقة لا الكيفية إذ لا يتصور فيها تفاوت لما أن الصدق المطابقة للواقع وهي لا تزيد ، فلا يقال لحديث معين : إنه أصدق من آخر إلا بتأويل وتجوز ، والمعنى لا أحد أكثر صدقاً منه تعالى في وعده وسائر أخباره ويفيد نفي المساواة أيضاً كما في قولهم : ليس في البلد أعلم من زيد ، وإنما كان كذلك لاستحالة نسبة الكذب إليه سبحانه بوجه من الوجوه ، ولا يعرف خلاف بين المعترفين بأن الله تعالى متكلم بكلام في تلك الاستحالة ، وإن اختلف مأخذهم في الاستدلال . وقد استدل المعتزلة على استحالة الكذب في كلام الرب تعالى بأن الكلام من فعله تعالى ، والكذب قبيح لذاته - والله تعالى لا يفعل القبيح - وهو مبني على قولهم : بالحسن والقبح الذاتيين وإيجابهم رعاية الصلاح والأصلح ، وأما الأشاعرة فلهم - كما قال الآمدي - في بيان استحالة الكذب في كلامه تعالى القديم النفساني مسلكان :