الحاكم الحسكاني
254
شواهد التنزيل لقواعد التفضيل
سمعت زياد بن المنذر يقول : كنت عند أبي جعفر محمد بن علي وهو يحدث الناس إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له : عثمان الأعشى - كان يروي عن الحسن البصري - فقال له : يا ابن رسول الله جعلني الله فداك إن الحسن يخبرنا أن هذه الآية نزلت بسبب رجل ولا يخبرنا من الرجل ( 1 ) ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) . فقال : لو أراد أن يخبر به لأخبر به ، ولكنه يخاف ، إن جبرئيل هبط على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على صلاتهم . فدلهم عليها ، ثم هبط فقال : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على زكاتهم . فدلهم عليها ، ثم هبط فقال : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على صيامهم . فدلهم ، ثم هبط فقال : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على حجهم ففعل ، ثم هبط فقال : إن الله يأمرك أن ( 2 ) تدل أمتك على وليهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم ليلزمهم الحجة في جميع ذلك . فقال رسول الله : يا رب إن قومي قريبوا عهد بالجاهلية وفيهم / 47 / أ / تنافس وفخر ، وما منهم رجل إلا وقد وتره وليهم وإني أخاف فأنزل الله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما
--> ( 1 ) إذ المسكين كان في تقية شديدة ، وقد كان منعه أخبث الأولين والآخرين الحجاج من الحديث في المسجد ، حينما قرض عليا ( عليه السلام ) في حضوره وأتى بشواهد من القرآن الكريم ومما بينه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في شأن علي بحيث بهته ولم يحر جوابا ! ! ( 2 ) من قوله : ( تدل أمتك على صيامهم ) إلى قوله : ( إن الله بأمرك أن ) قد سقط من النسخة الكرمانية وأخذناه من النسخة اليمنية ، ويدل عليه أيضا ذيل الحديث .