الشيخ مرتضى الحائري

92

شرح العروة الوثقى

ولا يضرّ في ذلك كون الوضوء عملاً واحداً لا يتّصف بالوجوب والاستحباب معاً ومع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلاّ واجباً ، لأنّه على فرض صحّته لا ينافي جواز قصد الأمر الندبيّ وإن كان متّصفاً بالوجوب ، فالوجوب الوصفيّ لا ينافي الندب الغائيّ [ 1 ] ، لكنّ التحقيق صحّة اتّصافه فعلاً بالوجوب والاستحباب من جهتين [ 2 ] . [ 1 ] أقول : بأن يأتي بالوضوء الّذي تعلّق به الأمر الوجوبيّ بقصد حصول الغاية المندوبة أو الإتيان بها . [ 2 ] أقول : قد أورد عليه غير واحد من أرباب التعليق بأنّ القول بأنّ تعدّد الجهة كاف في رفع غائلة التضادّ والتماثل لا يوجب القول باتّصافه بالحكمين في المقام ، لأنّ الوجوب والاستحباب الآتيين من ناحية الأمر بالغاية غيريّ متعلّق بما هو مقدّمة بالحمل الشائع ، فالمقدّمة جهة تعليليّة ، لا تقييديّة . وفيه : أنّ مرجع الجهة التعليليّة إلى شرط الوجوب ، إذ لا يمكن إنكار قيديّة وصف المقدّميّة ودخالته في الوجوب ، إذ الإنكار المذكور مستلزم للقول بوجوب غير المقدّمة وجوباً غيريّاً ، وهو ظاهر البطلان . ولا ريب أنّ شرط الوجوب موجب لتضييق الواجب ، فالصورة النفسانيّة الحاصلة من إضافة ذلك الشيء إلى كونه مقدّمةً للغاية الواجبة غير الصورة الحاصلة من إضافته إلى كونه مقدّمةً للغاية المستحبّة ، وذلك كاف في تعدّد الحكم ، إذ مبناه تعلّق الأحكام بالصور النفسانيّة ، لا الوجودات الخارجيّة ; فما ذكره في الكتاب صحيح عندي ، خلافاً لجلّ المحشّين ( رحمهم الله ) السالفين منهم ، وأيّد الباقين لتأييد الدين المبين .