الشيخ مرتضى الحائري

39

شرح العروة الوثقى

أو لتطهيره إذا صار متنجّساً وتوقّف الإخراج أو التطهير على مسّ كتابته ولم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجباً لهتك حرمته [ 1 ] ، وإلاّ وجبت المبادرة من دون الوضوء . ويلحق به أسماء الله وصفاته الخاصّة [ 2 ] ، [ 1 ] أقول : بل لو كان التأخير مورداً لاحتمال الهتك عرفاً يمكن أن يقال بوجوب المبادرة أو جوازه من غير وضوء ، من باب أنّ أهمّيّة المحتمل موجبة لجعل الاحتياط كشفاً أو حكومةً ، فإنّه قُرّر في محلّه أنّه كما يستكشف أهمّيّة الحكم المحتمل - لجعل وجوب الاحتياط - إنّاً ( كما يقال في الدماء والفروج ) كذلك يحكم بوجوب الاحتياط - من باب أهمّيّة المحتمل - لِمّاً . [ 2 ] أقول : كما عن بعض الأصحاب . ولعلّ العمدة فيوجه ذلك : ما تقدّم في التعليق السابق من احتمال كونه هتكاً للحرمة ، من جهة احتمال أنّ الشارع كما جعل احترام القرآن وتعظيمه بلزوم كون المسّ مع الوضوء كذا جعل ذلك بالنسبة إلى أسماء الله تعالى وصفاته الخاصّة ، واحتمال ذلك موجب لاحتمال الهتك على تقدير عدم المراعاة . والظاهر أنّ احتمال هتكه تعالى علّة للحكم بوجوب الاحتياط كشفاً أو حكومةً ( 1 ) . لكن فيه : أنّ مقتضى الاستصحاب عدم جعل الأدب المذكور لاسمه تعالى ، فلا يكون هتكاً ، فإنّ الهتك الّذي هو معلول لجعل الاحترام والتعظيم الشرعيّ مجعول شرعيّ فيمكن نفيه باستصحاب عدم جعل الاحترام ، والاستصحاب المذكور حاكمٌ على وجوب الاحتياط المستكشف باللمّ ، لرفع الشكّ بذلك تنزيلاً ، أو واردٌ عليه إن كان الحكم المذكور كشفاً أو حكومةً مبنيّاً على عدم ورود ما يدلّ على الحكم بعدم ترتيب آثار الشكّ ; لكن لو كان الحكم المذكور كشفاً أو حكومةً من المستقلاّت العقليّة الثابتة لوصف الاحتمال فلا يرفع إلاّ في ما لم يكن في البين احتمال ، فلا ينفع الاستصحاب المذكور .

--> ( 1 ) ويستدّل عليه أيضاً بخبر عمّار بن موسى ، وفيه : « لا يمسّ الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم الله » - وسائل الشيعة : ج 2 ص 214 ح 1 من ب 18 من أبواب الجنابة - بناءً على شمول الملاك للمحدث من الحدث الأصغر أيضاً وإلقاءِ خصوصيّة المورد الّذي هو الدرهم والدينار . منه ( قدس سره ) .